لا أحد ينكر الضرر الكبير الذي ألحقه تفشي فيروس كورونا المستجد باقتصاد الدول الموبوءة، حيث أصبح مصير الاقتصاد العالمي يتسم بالغموض إلى حد غير مسبوق. لهذا بدأ الخبراء بتقدير وتقييم فرص استعادة كل دولة لاستقرارها الاقتصادي بعد انتهاء أزمة فيروس كورونا، معتمدين في ذلك على العديد من العوامل مثل الاستقرار السياسي والقواعد التنظيمية والشفافية وما إلى ذلك. فيما يلي، نذكر لكم 5 دول تمتلك القدرة على التعافي اقتصاديا بسرعة مقارنة بباقي الدول بعد انتهاء الزأزمة الحالية.

نيوزيلندا

استطاعت الحكومة النيوزيلندية بالفعل السيطرة على الفيروس خلال 10 أيام، حيث فرضت تدابير احترازية في وقت مبكر لاحتواء الفيروس، وأغلقت جميع الحدود وفرضت العزل الصحي وقيود التنقل بشكل صارم، وبذلك استطاعت أن تسجل لعدة أيام على التوالي عدد حالات شفاء أكثر من عدد الإصابات الجديدة، بينما لم تسجل سوى حالة وفاة واحدة.

يعتقد المحللون بأن الاقتصاد النيوزلندي سوف يواجه بعض المشاكل بسبب توقف السياحة والتصدير كون نيوزيلندا بلد سياحي بامتياز، ولكن ما سيمهد لها استعادة استقرارها الاقتصادي هو انخفاض مستويات الدين الحكومي وقدرتها على فرض السياسات النقدية التي تخفض معدل الفائدة. كما أن نيوزلندا من أكثر الدول التي تعرف نسبة ثقة كبيرة بين الشعب والحكومة، وهذا يعتبر أساسياً في عملية التعافي من الصدمات الصحية والاقتصادية.

الولايات المتحدة الأمريكية

صحيح أن أمريكا تعاني حاليا من العديد من الصعوبات لاحتواء الفيروس خاصة في المدن الكبرى، وصحيح أن معدل الإصابات والوفيات في ارتفاع مستمر، وهذا ما تسبب في فرض إجراءات الإغلاق الشامل وتطبيق استراتيجية التباعد الاجتماعي، ولكن الحكومة استجابت بشكل سريع للعواقب الاقتصادية عبر توقيع حزمة تحفيز الاقتصاد بتريليوني دولار.

ولكن على الرغم من ذلك يتوقع الخبراء أن البلاد ستشهد ركودا اقتصاديا حادا بسبب الأزمة العالية، ولكن سوف تستعيد انتعاشها الاقتصادي وستتعافى لأن الاقتصاد الأمريكي يملك المقومات التي تتيح له تحمل التقلبات طويلة المدى والصدمات الكبرى.

الدنمارك

الدنمارك هي الأخرى اتخذت إجراءات احترازية في وقت مبكر، ففور ظهور بعض حالات الإصابة بالبلد، فرضت الحكومة الحجر الصحي وأغلقت المدارس والشركات والحدود وطبقت التباعد الاجتماعي. كما أن هناك ثقة كبيرة بين الشعب والحكومة نتج عنها تضامن واسع  ونجاح كبير في الالتزام بالإجراءات الوقائية.

تبقى احتمالية تعافي الدنمارك اقتصاديا أعلى من باقي الدول لأنها تجنبت بعض العواقب الخطيرة للفيروس كما يحدث في باقي الدول، كما أنها تمتلك قطاعا طبيا جد متطور قد يسرع عملية العودة للحياة الطبيعية، وكذلك من المخطط أن تخفف القيود مع حلول عيد الصفح القادم، ولكن قدرتها على التعافي ستبقى دائما مقرونة بمدى قدرة الدول الأخرى على الحفاظ على التبادل التجاري.

سنغافورة

اتخذت سنغافورة إجراءات مبكرة للحد من انتشار الفيروسـ تجلت في فرض الحظر وإغلاق المدارس والشركات وتطبيق التباعد الاجتماعي. ولكن ما ميز سنغافورة هو تعاملها الشفاف مع مواطنيها في شرح طريقة التعامل مع الفيروس، ومعاقبة جميع المخالفين.

تسببت الأزمة الحالية في سنغافورة، في التوجه إلى التكنولوجيا حيث أصبح الاعتماد عليها كبيرا، وذلك ما يراه الخبراء وسيلة تمهد الازدهار لسنغافورة، حيث وضعت الشركات سياسات للموظفين للعمل من منازلهم.

رواندا

هي أول دولة في منطقة أفريقيا تفرض الحجر الصحي الشامل، ومن الدول التي أظهرت قدرة كبيرة على إمكانية استعادة عافيتها عبد انتهاء أزمة فيروس كورونا، والسبب هو خبرتها السابقة في التعامل مع فيروس إيبولا.

اتخذت رواندا العديد من الإجراءات والاستعدادات للسيطرة على الوضع، مثل توفير أجهزة لقياس درجة الحرارة في النقاط الحدودية، وتوفير نظام شامل للرعاية الصحية وغيرها. صحيح أن السياحة في البلاد ستتلقى ضربة قوية ولكن يأمل الخبراء ألا يزيد عدد الإصابات والوفيات حتى يتعافى الاقتصاد الرواندي بسرعة.

التعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

شارك الموضوع

وسوم الموضوع