هناك الكثير من القضايا التي تشغل الرأي العام في العالم، والتي يتم النقاش حولها بشكل علني أو سري، بعض هذه الأمور تعدي طابوهات وبعضها يعد أمر عادي، وهذا يختلف بإختلاف ثقافة كل شعب و عاداته، من بين هذه القضايا، مسألة المساواة، هنا نتحدث عن المساواة بشكل عام، كالمساواة في الأجر بين كل العمال، و المساواة في مستوى العيش و أيضا المساواة، لكن هل نحتاج لهذا ؟

في البداية يجب الإتفاق، على أن المسواة في الحقوق و الواجبات هو أمر تضمنه الدولة و الميثاق الإجتماعي الذي يمثل كل مجتمع على حدة، و أن ميثاق حقوق الإنسان الدولي و الذي تم توقيعه سنة 1948، في باريس يحاول ترسيخ مبدأ المساواة في الحقوق.

لكن هناك من يدعوا للمساواة في الأجر مثلا، على أن يتقاضا العمال اجرهم بشكل متساوي، في المقابل هناك مبدأ العدل، والذي يختلف بشكل جذري عن المساواة.

المساواة تدعوا إلى المساواة في كل شيء بين البشر، في حين أن العدل يدعوا إلى معاملة كل شخص بشكل عادل وفق حالته الخاصة،

ولكون هذه المفاهيم تستعمل بشكل متضاد و أحيانا تستعمل لوصف شيء واحد، قررنا سرد خمس أسباب تساعدنا على فهم الامر بشكل أفضل.

01 – لكل شخص نقاط قوة ونقاط ضعف

هل يمكنك ان تجعل لاعب شطرنج يتنافس مع متسلق جبال في تسلق جبل إيفرست مثلا؟

نولد وتولد معنا نقاط ضعفنا و نقاط قوتنا، نكبر ونتعرف على نقاط قوة أخرى ونكتسب نقاط ضعف.

وفي ضرب مثل المساواة مع القدرات، أن يطلب من فيل تسلق شجرة، ليس من العدل أن تقارن نقطة قوتك مع نقاط ضعف الآخرين، ولا يمكن لك عمل العكس مع ذاتك فتقارن نواقصك بقوة الآخرين.

02 – معاملة الأشخاص بشكل عادل أفضل من معاملتهم بالتساوي

معاملة الأشخاص بالتساوي قد يتم تصنيفه على أنه ليس عدل، بسيناريو بسيط، المجتمع يجب أن يدعم الشخص المريض ويقدم له دعما على أساس هذه المعضلة، فإذا قمنا بمعاملته بشكل متساوي فإنه سيحرم من حقه في الحصول على تعويض مثلا.

يقول كارل ماركس في كتابة : “نقد برنامج غوتا “من كل حسب قدرته إلى كل حسب حاجته”

03 – لا يمكن تحقيق المساواة بشكل كلي حتى في المدينة الفاضلة

لا يمكن تحقيق المساواة حتى في أفضل الحالات، وأفضل النظم الإقتصادية و الإجتماعية في العالم، فتوفير بداية متساوية للأشخاص لا يعني بالضرورية أنهم سيصلون في النهاية إلى نفس النتيجة، ونفس المستوى المعيشي، لنعود للنقطة الأولى وهي لكل شخص نقاط قوة ونقاط ضعف.

القواعد التي من شأنها أن ترافق إنشاء اليوتوبيا ، في الواقع ، تمنع الطريق لتحقيق العدالة والإنصاف.Lise Bourdeau-Lepage” و” Jean-Marie Huriot “

04 – العدل ينصف الناس وليست المساواة

معاملة الناس على قدر المساواة، فمثلا يتم دفع لكل العمال مبلغ مالي موحد، لصنع عدد من الزجاجات لتعبئة مشروب معين، لكن لا يتم طردك أو توبيخك لصنع زجاجات بالعدد المطلوب، هذا يعني أن العمال يتم الدفع لهم بغض النظر عن الجودة، و العدد في الإنتاجية بشكل متساوي مع الجميع.

إذا اخذ هذا النظام موقعه في المجتمع، فإن العمال سيفقدون الرغبة في العمل، لأنه لن يكون هناك تقدير للعمل الذي يقومون به، ولن يسعى إلى الترقي في السلم الوظيفي، لأن مجهوده ببساطة يتم المحاسبة عليه بنفس مجهود شخص آخر لا يبذل أي قدر من الطاقة في العمل.

05 – البشر متفقون على مبدأ المساواة ما دام يشكل العدل مبدأ له

قام العالمين في علم النفس “أليكس شاو” و “كريستينا أولسون”، بإجراء تجربة على مجموعة من الأطفال، بحيث أنهما، طلبا من طفلين تنظيف غرفهما، و للمكافاءة سيتم إعطاؤهما ممحاة قلم ، ولجعها غير قابلة للقسمة بالتساوي جعلاها خمس قطع.

وكان على الأطفال تقرير من سيحضى بأكبر عدد من القطع، وبكل رحب صدر قرر الأطفال رمي القطعة الخامسة، والإحتفاض بقطعتين لكل طفل، عوض حصول قسمة غير متساوية، رغم تأكيد العالمين على أن الطفلين “دان” و “مارك”، لن يعرفا عدد الهدايا التي حصل عليها الطفل الآخر.

قد يبداو في البداية على أن الهدف هو تحقيق المساواة، لكن في الحقيقة كان هذا هدفه تحقيق العدل، بحكم أن الأطفال إفترضوا أن “دان” و”مارك” بذلا نفس الجهد في تنظيف الغرفة.

حين أُخبر الأطفال، أن “دان” هو من قام ببذلك مجهود أكبر في تنظيف غرفته، كان الأطفال مرتاحين لتقديم ثلاث قطع له مقابل قطعتين لمارك.

هكذا يعني أن الأطفال لم يكن لديهم مشكلة مع عدم المساواة ما دامت أنها تشكل العدل ومبنية عليه.

التعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

شارك الموضوع