مما لا شك فيه أن العرب في عصرنا الحالي يعيشون في أسوء مرحلة تاريخية على مختلف الأصعدة إقتصادياً وإجتماعياً وسياسياً.. بعض هذه الدول تفاقمت مشاكلها ودخلت في ثورات وحروب أهلية طاحنة شملت أبعاداً سياسية ودينية. هذه الصورة القاتمة رغم سوداويتها في الحقيقة قد تكون بداية درامية لتحول جديد سيشهده العالم العربي، طفرة حضارية غير مسبوقة، المحللون حول العالم وضعوا تنظيرا لهذا الأمر ليس من باب التحفيز أو المجاملة أو إعطاء آمال زائفة بل لأن الحقائق التاريخية تُقر بذلك، بقراءة سريعة للتاريخ والتجارب التي تعاقبت على الأمم يمكن استنتاج ذلك بسهولة.
فكلما اشتدت قساوة الحياة ومأساوية الأوضاع، كلما زادت فرص التحول والإزدهار، هذا الواقع يعاش في مختلف الدول العربية لكن بعض هذه الدول شهدت الإستثناء ولها فرصة أكبر للإستفادة مقارنة بغيرها بحكم مركزيتها الثقافية والتراثية وهي : سوريا، العراق، مصر.
فيم يلي سنعرض 4 أسباب قد تجعل من الدول العربية قوة عظمى بالفعل في المستقبل.

1) عدم الرضا عن الواقع والبحث عن التغيير.

الشعوب العربية بغالبيتهم العظمى غير راضيين عن الواقع الذي يعيشون فيه، عدم الرضا يعتبر القوة الدافعة دوماً للتغيير، والنمودج الحي يتمثل في تجربة الإنتفاضات والثورات العربية التي انطلقت سنة 2011، الشعور بعدم الرضا يرتبط تحديدا بكبرياء النفس الذي يرتبط بدوره مع المسار التاريخي للدول، فالذاكرة الجماعية لكل شعب أو مجموعة تظل حية ويرافقها تحدي حقيقي لإستعادتها، العرب كانت لهم انجازات تاريخية عظيمة في حقول الفن والاقتصاد والصناعة والأدب والفلسفة والعلوم والفلك، مما يجعل الإصرار الجماعي يهدف لإعادة المجد الضائع وهو حتماً ما يتحقق وإن اختلفت الآليات.

2) التصامدات والحروب الأهلية تتحول لمعركة مجتمع بكامله.

كل الأمم العظيمة حاليا إنطلاقاً من الولايات المتحدة إلى روسيا إلى فرنسا إلى ألمانيا إلى الصين إلى اليابان… عاشوا تصدمات وحروب أهلية طاحنة تحولت لاحقا لنهضة مجتمع بأكمله، هذا الواقع يتم التعبير عنه في علم الإجتماع بـ”ضرورة البقاء”.
الصراع والغوغائية عندما تتفاقم، تتبدد فيما بعد ويختفي معها مفهوم العنف والإنتقام وتتحول المعركة من مجموعات فيما بينها إلى معركة شعب بكامله، صراع مجتمع من أجل “البقاء”، حينها تتحد الرؤى ويختفي النزاع والمصلحة الفردية ويصبح الهدف واحد وهو “ضرورة البقاء”، النجاح في الهدف تعقبه نهضة جديدة تظهر فيها عبقرية الإنسان في الإعمار والإنشاء والإبتكار. وهذا الأمر يُرجح المحللون أنه وارد التحقق في المجتمعات العربية خصوصا التي شهدت الثورات العربية مثل سوريا ومصر والعراق .

3) الإستفادة من تجربة الأمم عبر البعثاث التي ذهبت للخارج

هجرة العقول العربية للبلدان المتقدمة هي ظاهرة واسعة الإنتشار. الأمر له سلبيات كما له إيجابيات، وفي الواقع إيجابياته أكثر من سلبياته، فأي نهضة حقيقية تحتاج لنُخبة تقود ركبها، والمعروف أن أي دولة تسعى للتطوّر تعتمد فيها الحكومة على إرسال بعثات للخارج أو طلبة جامعات أو إداريين أو فنانين أو غيرهم .. وذلك لإنشاء نخبة ثقافية لتحصيل آخر ما توصلت إليه تلك الأمم المتقدمة ثم العودة لتطبيقها في البلاد الأم.
العرب من أكثر الأمم حالياً التي لديها عقول وكفاءات خارجية، لذا في حال ما إذا توفرت الظروف الملائمة في البلاد الأم وعادت هذه النخب فإن عجلة التطور ستتضاعف وستجعل من الدول العربية قوة عظمى فعلاً.
تعرّف على : أفضل 10 دول عربية من حيث مستوى التحصيل الدراسي “بالترتيب”

4) تشكيل الوعي والتخطيط عن طريق الأنترنت.

نعم، الأنترنت قد تكون سببا مباشراً في تقدم المجتمات العربية، في هذا العصر أصبحت المعرفة متاحة أمام الجميع عن طريق الأنترنت ولا حاجة للبداية من الصفـر لتشكيل الوعي الجماعي. على غرار ذلك الإحصائيات تشير إلى أن مواقع التواصل الإجتماعي ساهمت في بزوغ الربيع العربي، بجانب أنها ساهمت بدور كبير في زيادة الوعي بين فئة الشباب.
عصر الفيسبوك وتويتر والمدونات والمواقع الإلكترونية أصبح يختصر المسافات والحركات بين الناس… ثورة الإتصالات وسهولة الوصول للمعلومة شكلت منجهية جديدة للعالم العربي تُرصخ أفق لعهد النهضة العربية الجديدة على غرار النهضة الأوربية التي ساهمت فيها “آلة الطباعة والكاتبة” بشكل كبير.

التعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

شارك الموضوع