كتبنا سابقا العديد من المقالات حول التفكير الإيجابي وذكرنا بأنه لا بد من التحلي به من أجل النجاح في الحياة والمضي قدماً وتحقيق السعادة والأهداف، فهناك العديد من الاستراتيجيات التي تساعد الشخص في التفكير الإيجابي عبر تخيل الحدث المتوقع بأفضل طريقة ممكنة، ولكن في نفس الوقت قد يرتد ذلك على الشخص بشكل سلبي ويخلق ذلك أملا كاذباً. ومن هنا تأتي أهمية التفكير السلبي، دعونا نتعرف على السبب في التفاصيل.

يمكن أن يتسبب شعور الخوف في حالة من الشلل والخوف من المضي قدما في الحياة والتطور والتأقلم، لهذا يعتبر التفكير السلبي في هذه الحالة خيارا واعيا حيث يتغلب على الخوف ويزيله، حيث يقوم الشخص بتخيل وتصور أسوأ السيناريوهات والاحتمالات التي يمكن أن تحدث له، وبالتالي يكون على أتم الاستعداد في حال حدوثها لأنه يكون قد فكر بشكل مسبق في طريقة للتعامل معها.

مثلا لنأخذ على سبيل المثال أن سيارتك قد تتعطل أثناء سفرك في طريق طويل وخالي، لو فكرت بسلبية في الموضوع فإنك ستأخذ معك العدة اللازمة لإصلاح أي عطب في السيارة وعجلة إضافية إلخ، بينما لو اعتقدت بأن الرحلة ستكون مثالية خالية من أي مشكلة فإنك ستقع في مأزق وقد تبقى هناك.

ولإثبات هذا الكلام، تم إجراء دراسات عدة من علماء النفس حول التشاؤمية الدفاعية والإيجابية الاستراتيجية؛ وحتى تفهم أكثر هاذين المصطلحين، فالأول يقصد به الأشخاص الذين يتخيلون الأمور السيئة التي يمكن أن تحدث، بينما الثاني يعني الفئة التي تتخيل حدوث أفضل النتائج وتخطط لكي تحدث بشكل فعلي. فلو طُلب منك الاختيار بين الاثنتين فإنك ستقرر فورا بأن الإيجابية الاستراتيجية هي الأفضل لأنها تولد الثقة بالنفس وتعززها وترفع سقف التوقعات، لكن نتائج الدراسات توصلت إلى أنه على الرغم من أن الذين كانوا يعتمدون على التشاؤمية الدفاعية كانوا يعانون من التوتر أكثر من الآخرين، وكان سقف توقعاتهم أقلّ، إلا أن أدائهم كان جيداً ولم يكن سيئاً، والسبب في ذلك حسب علماء النفس هو تخيلهم السلبي للأمور وتصوراتهم التي حولت التوتر لأفعال في سيناريو مسبق، وبالتالي كانوا حاضرين واستطاعوا التغلب على المشكلة.

نحن لا نطلب منك التشاؤم دائما بالطبع، ولكن لا ننصحك بأن تجعل التفكير الإيجابي وحده يطغى على حياتك وتفكيرك، فتوقعك للأمور بشكل سيئ يمنحك الفرصة لمنع حدوثها أصلاً، وإذا حدثت تكون على أتم الاستعداد للتعامل معها. فتوقع الأحداث السيئة يمنحك القوة والشجاعة ويجنّبك الشعور بالخوف والقلق.

التعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

شارك الموضوع