هل صادفت من قبل شخصاً يسيطر عليه القلق الشديدة ويخاف من الخروج من المنزل بسبب تحليلاته ويؤكد لك بأن هناك من يراقبونه في الخفاء عن كثب بواسطة الكاميرات وعبر أجهزة التنصت وينوون أذيته ؟ في الحقيقة هذا الأمر يشير إلى شيء محدد سنتعرف عليه في هذا المقال :

البارانويا من أمراض اتزان الذات الشخصية، ففي إحدى أوجهه يشعر المريض بالرغبة في الانعزال والقلق والخوف، وفي وجه آخر يشعر بالقوة المفطرة والقدرة على التميز والتفوق والتأثير.

فحسب الدراسات النفسية، إن أغلب أسباب الأمراض النفسية هو خلل كيميائي يطرأ على تركيب الدماغ، فيدخل الشخص في حالة عدم اتزان نفسي أو عقلي في استجابته لمواقف الحياة وتصرفاته ومعاملاته وسلوكه، لكن هناك أسباب أخرى ترتبط بحدوث خلل اتزاني انفعالي يعود أغلبها لكيفية التنشئة في مرحلة الطفولة، سواء كانت تنشئة مفرطة في الدلال أو مليئة بالعنف والضرب والتمييز والاضطهاد.

يشعر المصاب بالبارانويا بأنه من يوجدون حوله يتآمورن عليه، وأن كل كلمة يتحدثونها فيما بنيهم هو معني بها ومقصود فيها، كما يشعر بأن كل سلوك يقوم به مرصود وسوف يحاسب عليه وبأنه مراقب في أفعاله وأقواله وأن هناك مؤامرة تحاك ضده. وقد يشعر بأن الآخرين سيحملونه الذنب وبأنه سبب وقوع كل الكوارث والمشاكل التي تحصل من حوله، لهذا فإنه يحذر من التعامل مع الجميل ويفضل أن ينعزل عنهم حتى لا يتهم مشكلة.

يشعر المريض بالإضافة إلى جميع هذه الهواجس بكمون مرض عضال بداخله، الأمر الذي يفسد عليه الراحة في النوم وحيويته ونشاطه ويشعر بشكل متوهم بأنه متعب ويشعر بالألم والإرهاق.

أما الوجه الآخر لهذه المرض، ففيه يشعر المريض بالتفوق على الآخرين والتميز وبأنه يمتلك قدرات خارقة واستثنائية، مما يزرع بداخله الحقد والحسد ويدفعه لخلق العديد من المشاكل مع الآخرين. ففيه يتصور المريض بأنه ينتمي لعائلة حاكمة، مقدسة أو عريقة، ويمتلك مواهب استثنائية في أي مجال كان، ويستطيع إيجاد حلول سحرية وسريعة للمشاكل وأفكار عبقرية ليس لها مثيل، وبأنه شريف ونزيه، وفي بعض حالات التطرف، قد يصل الأمر بالمريض إلى ادعاء النبوة أو الزعامة الوطنية أو الإمامة.

التعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

شارك الموضوع