الآن ومع تخفيف القيود والحظر الذي طبقته العديد من الدول في الأشهر القليلة الماضية بسبب تفشي فيروس كورونا، دعت هذه الدول المواطنين إلى ضرورة الحفاظ على التباعد الاجتماعي في حياتهم اليومية والعملية أيضاً والتعايش مع هذا الأمر إلى حين زوال الفيروس بصورة نهائية، وهذا ما دفع الكثيرين إلى التساؤل عما إذا كان التباعد الاجتماعي حقاً يجدي نفعا وكافي للوقاية من الإصابة بفيروس كوفيد-19.

بعض العلماء تساءلوا أيضا عما إذا كان التباعد الاجتماعي سيجدي نفعا بعد التخفيف في حين أننا لا نملك الكثير من المعلومات الدقيقة حول المسافة التي يمكن أن ينتشر فيها الفيروس، ولكن بشكل عام، كلما اقتربت من الشخص المصاب كلما زادت فرصة إصابتك وحملك للعدوى.

اختلاف مسافة التباعد الاجتماعي من دولة لأخرى

تختلف مسافة التباعد الاجتماعي من دولة لأخرى، فلكل دولة إرشاداتها الخاصة التي تنصح المواطنين باتباعها، فبينما ترى منظمة الصحة العالمية أن مسافر متر كافية وآمنة إلا أن العديد من الدول اختارت مسافات أكبر.

– الولايات المتحدة الأمريكية ترى بأن مسافة التباعد الاجتماعي هي 1.8 متر.

– المملكة المتحدة وكندا وإسبانيا يرون بأن المسافة الآمنة هي متران.

– في كوريا الجنوبية، مسافة التباعد الاجتماعي هي 1.4 متر.

– مسافة التباعد الاجتماعي الآمنة في اليونان، إيطاليا، هولندا، البرتغال، أستراليا، بلجيكا وألمانيا هي متر ونصف.

– أما في الصين، سنغافورة، هونغ كونغ، فرنسا، ليتوانيا والدنمارك فإنهم يتفقون مع منظمة الصحة العالمية ويقرروا أن تكون مسافة التباعد الاجتماعي متر واحد فقط.

هل التباعد الاجتماعي وحده كافي للوقاية من كورونا؟

حسب العلماء، المسافة ليست العامل الوحيد الذي يتعلق بأمان الشخص، بل حتى المدة التي يقضيها مع المصاب، فكلما زادت المدة كلما زادت احتمالية تعرضه للإصابة والعكس صحيح. مثلا، في بريطانيا، يرى علماء بأن قضاء وقت 6 ثواني مع شخص على بعد متر واحد يعادل قضاء 60 ثانية مع شخص يبعد عنك مسافة مترين.

حسب دراسة حديثة تابعة لمجلة لانسيت الطبية فإن مسافة متر على الأقل (التباعد الاجتماعي) هي الأفضل لخفض احتمالية التعرض للإصابة، فعند التعامل مع شخص مصاب يبعد عنك مترا واحدا، تكون احتمالية تعرضك للعدوى هي 13%، بينما تنخفض هذه النسبة ل3% فقط لو كان يبعد عنك مسافة أكبر من ذلك.

الغاية من تطبيق التباعد الاجتماعي هو وقاية الشخص من رذاذ السوائل التي تخرج أثناء تحدث المصاب أو عطسه أو سعاله وتنتقل عبر الهواء أو تسقط على الأرض بعد قطع مسافة متر إلى مترين. والخطر الأكبر هو لمسح سطح سقط عليه الرذاذ ثم لمس الوجه دون غسل اليدين، أو التواجد على مسافة قريبة جدا من شخص يسعل.

هناك مخاوف أيضا من كون الفيروس ينتقل لمسافات أطول عبر الهواء في شكل جزيئات دقيقة تسمى الأيروسولات أو الرذاذ المتطاير. فحسب دراسة أجريت في مستشفيات الصين توصلت إلى أن أفضل مسافة تباعد اجتماعي وأكثرها أمانا هي مسافة 4 أمتار، ولكن ما زالت هناك تساؤلات حول ما إذا أن الفيروس الذي يتحرك في الهواء لأكثر من مترين يبقى معديا أم لا.

التعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

شارك الموضوع

وسوم الموضوع