من المعروف أن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه، فهو لا يقوى على الحياة إلا بوجود غيره والاختلاط بهم والتواصل معهم والاستعانة بهم. لهذا من الطبيعي أن يحيط نفسه بعدد من الأصدقاء والرفقاء الذين يشاركونه أموره الحياتية وتجاربه فهم ملح الحياة. كل الدراسات الحديثة أثبتت بأن وجود الأصدقاء في حياتنا لا يطيل العمر وحسب، بل يحسن من مزاجنا وصحتنا البدنية كذلك. ولكن هذه الفوائد تنطبق على علاقات الصداقة الحقيقية والفعلية وليس علاقات الصادقة “السامة”، إذ أن هناك الكثير ممن يستغلون صفة الصداقة في أمور لا ترتبط بهذه العلاقة السامية بأي شيء، فهم يستغلونها للوصول لمصالحهم والاحتيال على الآخرين وكسب عطفهم لتتحول العلاقة لعلاقة سامة، وفي أغلب الأحيان يصعب رصدها بسبب الحجج التي يقدمها هؤلاء الأشخاص لتبرير تصرفاتهم المشينة والتي تكون حسب وجهة نظرهم “منطقية”. فما هي الإشارات التي تدل على أنك في علاقة صداقة سامة؟

الاحترام مفقود:

في علاقة الصداقة السامة، ينعدم احترامهم لك بشكل كلي، فهم لا يسيئون معاملتك وحسب ولا يلجؤون للإهانات فقط، بل يصل الأمر لعدم احترامهم لكل الأمور التي ترتبط بك مثل شكلك الخارجي، اهتمامك، أهدافك، خياراتك، فتجدهم ينتقدونها ويسخرون منها كلما أتحيت لهم الفرصة. بالطبع لا يتشابه الأصدقاء في كل شيء، فهناك نقاط اختلاف كثيرة وهذا أمر منطقي، لكن عدم احترامهم لهذا الاختلاف يعني بأنهم ليسوا أصدقاءً فعليين

لا تشعر بأنك يمكنك أن تكون صريحاً معهم:

عندما تشعر بأنك لا يمكنك مصارحة أصدقائك، أو أنك لا يمكنك التصرف معهم على طبيعتك فاعلم بأنك لا تشعر بالأمان معهم. وعلى الأغلب، فإن السبب الذي يمنعك من مصارحتهم هو علمك المسبق بأنهم لن يهتموا لما ستقوله ولن يأخذوه على محمل الجد أو أنهم لن يحاولوا أبداً فهمك أو لأنهم لا يستمعون إليك خاصةً في الأمور المهمة، لهذا تفضل الصمت على التحدث.

لا يتصلون بك إلا عند الحاجة:

يكون هدف الأصدقاء الذين يسيئون معاملك هو الاستفادة منك واستغلالك في أمورهم الخاصة. فمصطلح الصداقة بالنسبة إليهم لا يعني أي شيء إلا حين يحتاجونك. فتجدهم يبدارون بالاتصال عليك والتواصل معك حينما يحتاجون خدمةً ما تقمها لهم أو يكون هناك إصرار شديد منهم من أجل أن توفر لهم ما طلبوه. إذا لاحظت هذا الأمر من صديق ما فاعلم بأنه ليس صديقاً حقيقياً، وعليك رفض ما يطلبه حتى لو غضب منك واتهمك بأنك شخص خائن للصداقة.

عند الأزمات يختفون:

الصديق وقت الضيق ليست مجرد عبارة عابرة بل حقيقية تصف قيمة الصديق الحقيقي الذي تجده بجانبك حينما تحتاجه. فغالباً، عندما تكون في مشكلة معنوية أو مادية، وتحتاج لمساعدة “الصديق السامّ” تجده يختفي وتكون لديه حجج جاهزة من أجل رفض التواجد بقربك مثل العمل أو الدراسة أو الموعد أو الانشغال أو المرض حتى.

“أعتذر” تصلح كل شيء؟

يظن هؤلاء الأشخاص بأن كلمة “أعتذر” تصلح كل شيء رغم قيامهم بتصرفات وسلوكات لا يمكن السكوت عنها وقبولها. ولكنك عندما ترد عليهم وتحرص على مناقشتهم حول تصرفاتهم سيخبرونك ب”لقد اعتذرت، ماذا تريد أكثر من ذلك؟”. كن على ثقة عزيزي القارئ بأن هذه الجملة هي أكبر دليل على أنه صديق سيء.

السؤال الذي يطرح نفسه الآن: كيف أتعامل مع هذه النوعية من الأصدقاء؟ كيف أتصرف؟ ماذا علي أن أفعل؟

1- إكتشف الخصال التي جعلنك ضحية سهلة:

إجلس مع نفسك وحاول إيجاد “الثغرات” التي استغلها هؤلاء الأشخاص من أجل التقرب منك وإساءة معاملتك واستغلالك، حيث أن هذا الأمر يفيدك بشكل كبير في تجنب دخول علاقة صداقة سامة جديدة في المستقبل. حينما تكتشف هذه الخصال التي جعلتك تفقد السيطرة على مسار العلاقة، إعمل عليها من أجل إصلاحها. يمكنك طرح هذه الأسئلة على نفسك كي تساعدك: هل أنا حاول إرضاء الآخرين على نفسي؟ هل خوفي من المواجه يجعلني أرضى باستغلالي؟

2- الحدود الواضحة:

يمكن أن نشبه الأصدقاء السيئين بلعبة اليويو التي كلما رميتها بعيداً عادت إليك بقوة. فهؤلاء الأشخاص لن يقبلوا برحيلك بكل سهولة لأنك مصدرٌ يجعلهم يشعرون بالقوة، حيث أنهم يستغلونك لمصالحهم الخاصة ويستفيدون منك. لكنك ما دمت تعلم بأنهم يسيئون معاملك فلا داعي للخوف من أي شيء، ولا تخف من انتقاداتهم ولا من آرائهم، ولا تكترث للعلاقة التي كنت تحاول في وقت سابق المحافظة عليها. سيحاولون في أكثر من مرة تجاوز الحدود مرة أخرى، لكنك تمتلك القوة الآن وافرض عليهم شروطك وقم برسم حدود حمراء بينكم.

3- توقف عن القيام بخدمات من أجلهم:

على الرغم من أن هذه النقطة تندرج في النقطة الماضية إلا أن أهميتها تستلزم التحدث عنها بشكل مفصل ودقيق. حينما تقوم بالابتعاد عنهم ورفض طلباتهم، سيقومون بالطلب مرات عديدة أخرى وسوف يصرون عليك مرة تلو الأخرى إلى أن تقوم بقبول طلباتهم. سيحاولون التلاعب بك عاطفياً وإشعارك بأنك شخص سيء وناكر للجميل وبأنهم قاموا بالكثير من أجلك على عكسك أنت. لا تصدق كل ما سيقولونه لك ولا تكن ضحية التلاعب مرة أخرى، بل عليك التسلح بالقوة وتجفيف المنابع، وعندما سيعلمون بأنهم لن يحصلوا على أي شيء منك سيرحلون.

4- البحث عن أصدقاء جدد، ولكن..!

لا تقلق، ولا تستسلم، فهناك أشخاص كثُر مخلصون ويمكن أن يصبحوا أصدقاء مثاليين بالنسبة لك، ولكن هذه المرة عندما تقوم بإنشاء صداقات جديدة لا تكن مندفعاً ولا تجعل ردات فعلك وسيلة وأداة ليستغلها غيرك خاصة النرجسيون. أنت تعلمت من دروس تجاربك السابقة، لهذا يجب عليك خطو خطوات ثابتة وصحيحة من أجل كسب أصدقاء حقيقيين.

التعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

شارك الموضوع