بعض الناس يفضلون جو العزلة والإنفراد في المحيط الاجتماعي لأسباب مختلفة قد يكون بعضها معروفاً والبعض الآخر غير معروف.
وقد يختار أناس آخرون العزلة لغريزة داخلية فيهم تجعلهم يُفضّلونها على مخالطة غيرهم من أجل التمتع بالسكون واستقرار الحياة أو للتخلص من أحمال لا تطاق.
لكن العزلة إذا وصلت لحد معين تصبح لها آثار سلبية خطيرة تؤدي إلى إيذاء صاحبها نفسيا والجسديا وعقليا، وقد تتسبب في إيذاء الآخرين من حول هذا الشخص نتيجة تصرفات تكون في غالبها من دون قصد.
في دراسة قام بها الباحث “جولين هولتلنسد” من جامعة “برغام يونغ” الأميركية تم توضيح متى تشكل العزلة خطرا على الصحة ومدى العواقب التي تنجم عنها.

1) التوتر عند مقابلة الناس.

العزلة في مرحلة متقدمة ينتج عنها الرهاب الإجتماعي أي عدم القدرة على التواصل بشكل سليم مع الآخرين وإيجاد صعوبة في تقبل وجود الناس أمامك دون الشعور بالتوتر والضغط، في هذه المرحلة يصبح المرء غير قادراً على استقبال الضيوف والترحيب بهم أو مقابلة الأشخاص الجدد عموما والحديث معهم.
هناك أضرار صحية خطيرة تنتج عن ذلك أبرزها رفع مستوى الضغط الدموي إلى معدلات عالية وخطيرة للغاية، مما يزيد فرص الوفاة بشكل مفاجئ، كما يتسبب في إصابة الإنسان باضطرابات النوم والأرق.

2) نظرة تشاؤمية سوداوية للمجتمع والحياة.

العزلة قد تنجم عنها نظرة عامة تشاؤمية وسوداوية للمجتمع والحياة بشكل عام، بحيث في هذه المرحلة يصبح الشخص يرى أنه من الحكمة أن ينظر باحتقار لكل الرغبات المألوفة في الحياة، ويعيش غير عابئ بالثروة والجاه والناس وأي شيء، يعتبر أن السعادة مجرد وهم لا وجود له. الخطير في المسألة أن ذلك قد يجعل الإنسان يرتكب أفعال ضارة عن قصد وقناعة سواء بمحيطه أو بنفسه وقد ينتهي به الأمر للإنتحار.

3) عدم الالتزام بالقواعد واختراق كل الأعراف.

الشخصية المنعزلة اجتماعياً قد تصل لمرحلة تبتعد فيها عن الإلتزام بكل القواعد والقوانين والأعراف والمسؤولية بشكل عام سواء الأسرية أو الإجتماعية أو حتى الدينية.
يصبح الفرد غير مقيد بأي شيء ولا يأبه بالالتزامات مطلقاً.

4) العداونية السلوكية وسرعة الانفعال.

من ضمن النتائج المحتملة للعزلة المفرطة التي توقع أصحابها في مشاكل دائماً، حيث يميل الشخص للإنفعال والغضب لأتفه الأسباب وبطريقة غير مبررة مما يؤدي إلى تفاقم أوضاع تواصله الاجتماعي وتفاعله مع المجتمع المحيط به، يؤدي ذلك إلى اختلاق المشاكل وتضخيمها حتى وإن كانت بسيطة وتافهة.

وبالأخذ بعين الإعتبار ما تم ذكره فإن الدراسات تؤكد أن العزلة المفرطة تأثيرها يشابه :
تأثير تدخين 15 سيجارة في اليوم.
العزلة تضر قدر الضرر الناجم عن تعاطي الكحول بشكل يومي.
العزلة أكثر ضرراً على الصحة من عدم ممارسة الرياضة.
العزلة ضررها أشد من ضرر السمنة وفرط الوزن بمرتين.

إقرأ أيضا : أعراض و تنبيهات عند ظهورها فهي تعني حتما أنك مصاب بالإكتئاب

التعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

شارك الموضوع

وسوم الموضوع