لا يوجد أقسى من أن يخبرك طفلك بأنه يكرهك، وبلا شك الرد عليه في هذه الحالة ب"ولكنني أحبك" أفضل من إخباره بأنك تكرهه أيضاً. لا يقصد طفلك بمعنى الكلمة أنه يكرهك لأنه بلا شك يحبك أكثر من أي شخص آخر، ولكن يجب في هذه الحالة البحث عن الدوافع التي جعلته يخبرك بكلمة قاسية مثل هذه ولماذا. صحيح أن لديه الحق في التعبير عن مشاعر الغضب ولكن يجب إخباره بأنه ينبغي أن يكون مسؤولا عن التعبير عن مشاعره ومحترِما لك أيضاً.

الكراهية بالنسبة للطفل لا تشير لنفس الكراهية العاطفية التي نقصدها نحن كأشخاص بالغين، بل هي غالبا تشير لفقدان السيطرة والشعور بالإحباط، فحسب عالم النفس جين ويليامز فإن طفلك عندما يخبرك بأنه يكرهك فهذا يشير إلى أنك تفتقر للمهارة الكافية للتعامل مع الموقف بطريقة صحيحة، ويشير ذلك في نفس الوقت إلى أنه في أمس الحاجة إليك ولمساعدتك ولكنه لا يعرف الطريقة المناسبة لطلب ذلك.

لا يمتلك الأطفال المهارات الكافية للتعبير العاطفية ولا يعرفون الكلمات المناسبة التي تصف القلق والمشاعر المتقلبة التي تنتابهم، لهذا لا ينبغي أن تنظر لسلوكيات طفلك على أنها تعني بأنه يحتاج للعقاب وإعادة ضبط السلوك والسيطرة عليه. بدلا من ذلك، انظري لطفلك وكأنه يصرخ طلبا للمساعدة.

من المهم ألا تأخذ كلمات طفلك بشكل شخصي ولا تعتبرها كهجوم علني عليك بل يجب عليك أخذ نفس عميق وإخبار نفسك بأن طفلك يحتاج إلى مساعدتك. حينها يمكن النظر إليه ثم النزول لمستواه ثم إخباره بأنك تعلم بأنه يشعر بهذا ولكنه على الرغم من ذلك ما زلت تحبه، حينها سيتفهم طفلك بأنك تتفهم مشاعره وبأنك موجود من أجل مساعدته، وسيسمح لك من التقرب منه وسيقبل مساعدتك له، ولكن بعد ذلك يجب تعليمه الطريقة المناسبة للتعبير عن الغضب.

بالنسبة للطفل الصغير

لو كان طفلك صغيرا وكنت ترفض كل شيء يريده فإن ذلك قد يدفعه لإخبارك بأنه يكرهك. حسب الخبراء فإن الطفل الصغير يلتقط اللغة والكلمات ممن حوله ويقوم بإعادة ترديدها، وهذا الأمر يشمل كلمة "أنا أكرهك" أيضاً. في هذه الحالة، يجب على الوالد أو الوالدة تجاهل ذلك تماما، وذلك يشمل الكلمات البذيئة أيضاً، وذلك لعدم لفت الانتباه لما يقوله، لأنه لو أدرك بأن هذه الطريقة تلفت انتباهك فإنه سيعيد قولها مرارا وتكرارا.

بالنسبة للطفل الكبير

لو كان طفلك أكبر سنا قليلا ففي هذه الحالة هو يفعل ذلك حتى يشعرك بالضيق ويؤذيك، لهذا فإن القيام برد فعل سلبي لن يؤدي لنتيجة سوى زيادة مشاعر الغضب. أفضل طريقة للتعامل مع الطفل في هذه الحالة هو إخباره بـ: "حسنا، وأنا أحبك". عندما يتقدم طفلك في العمر يمكن تحسين مهاراته اللغوية والتحدث معه حول المشاعر السلبية والتحقق منها.

بالنسبة للمراهق

يعتبر علماء النفس قول المراهقين لآبائهم بأنهم يكرهونهم أمرا في غاية الأهمية ويجب الوقوف عنده فهي ليست كراهية عشوائية، بل يجب البحث عن الأمر الذي يجعل طفلك مستاء منك. اترك له الفرصة لكي يهدأ، ولو كان بإمكانك الرد عليه بخمس كلمات أو أقل وبهدوء فسيكون ذلك ذو فعالية أكبر من الدخول معه في جدال طويل.

التعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

شارك الموضوع