على مدار الـ 26 عامًا الماضية، انخفض معدل الوفيات الإجمالي بالسرطان في الولايات المتحدة بشكل غير مسبوق، وذلك مدفوعًا بتحسين التعامل مع أربعة أنواع من السرطانات الرئيسية، بما في ذلك سرطان الرئة. تم الإبلاغ عن أكبر انخفاض منفرد على الإطلاق وذلك في عام 2017 حيث أنخفضت نسبة الوفيات ل 2.2 في المائة. أدى انخفاض معدلات التدخين والعلاجات الجديدة إلى هذا الانخفاض الهائل. وإليك الأسباب :

قالت جمعية السرطان الأمريكية إن معدل وفيات السرطان في الولايات المتحدة انخفض بنسبة 29٪ بين عامي 1991 و 2017. يشمل هذا انخفاضًا بنسبة 2.2 في المائة في عام 2017 - وهو أكبر انخفاض في عام واحد تم الإبلاغ عنه على الإطلاق.

الانخفاض كان على مدار الـ 26 عامًا الماضية مدفوعًا بشكل أساسي بانخفاض معدلات الوفيات بسرطان الرئة والقولون والمستقيم والثدي والبروستاتا.

على مدى العقد الماضي، شهد سرطان الرئة زيادة في الانخفاض.  ومع ذلك، تباطأ الانخفاض في سرطانات الثدي والقولون والمستقيم لدى الإناث. و للأسف ظل الموت من سرطان البروستاتا ثابتًا خلال هذا الوقت.

الانخفاض الذي شوهد في الوفيات بسبب سرطان الرئة - السبب الرئيسي للوفاة بالسرطان - كان مسؤولاً إلى حد كبير عن الانخفاض القياسي في عام 2017. حيث أدى انخفاض معدلات التدخين والعلاجات الجديدة إلى هذا الاتجاه و هذا التطور في الاحداث.

يقول الدكتور ديفيد تشان-أخصائي سرطان الثدي في معهد هانت للسرطان في مركز تورانس ميموريال الطبي في تورانس، كاليفورنيا-والذي لم يشارك في الدراسة، "إن التقرير إيجابي للغاية".

آخر ما تم أنجازه ضد كل من سرطان الجلد و سرطان الرئة

الدكتور واصف م. سيف، نائب الطبيب العام ومدير طب الأورام في معهد نورثويل هيلث للسرطان في Lake Success، td نيويورك، يقول "على الرغم من انخفاض معدل الوفيات بالسرطان، لا يزال السرطان يمثل تهديدًا كبيرًا للصحة."

تقدر جمعية السرطان الأمريكية أنه سيتم تشخيص 1.8 مليون حالة سرطان جديدة في الولايات المتحدة هذا العام، مع أكثر من 606000 حالة وفاة.

على الصعيد الوطني الامريكي، يعتبر السرطان هو السبب الرئيسي الثاني للوفاة بعد أمراض القلب لكل من النساء والرجال. إلا انه المسبب الرئيسئ للوفيات في عدد من الولايات و بالاخص الاسبانيين و الآسيويين الامريكيين. 

سرطان الرئة لا يزال السبب الرئيسي للوفاة من السرطان، حيث يمثل ربع الوفيات الناجمة عن السرطان. نتيجة لذلك، يمكن أن يكون للتطور الكبير في العلاج و الوعي العام لسرطان الرئة تأثير كبير على معدل الوفيات الإجمالي للسرطان.

منذ عام 1990-2002م، انخفضت معدلات الوفيات بسرطان الرئة بنسبة 51 في المائة بين الرجال و 26 في المائة بين النساء. وقد حدث هذا جنبًا إلى جنب مع انخفاضات كبيرة في معدلات التدخين بين البالغين وكذلك والشباب.

كما لوحظ تطور في معدل الوفيات بسبب الورم الميلانيني في الجلد، والذي شهد أسرع انخفاض. من عام 2013 إلى عام 2017، انخفض معدل وفيات سرطان الجلد بمعدل 7 في المائة سنويًا، مقارنة بنسبة 1 إلى 3 في المائة سنويًا من عام 2006 إلى عام 2010.

شهد البالغون الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا انخفاضًا أكبر في الوفيات المرتبطة بسرطان الجلد حيث أنخفضت بنسبة 5 إلى 6 في المائة. و يجدر الأشارة الى أنه قبل عام 2013 كان معدل الوفيات لهذه المجموعة في ازدياد.

كما زاد معدل البقاء على قيد الحياة لمدة عام للورم الميلاني النقيلي، من 42 في المائة للحالات التي تم تشخيصها من 2008 إلى 2010 إلى 55 في المائة لأولئك الذين تم تشخيصهم من 2013 إلى 2015.

الانبثاث هو عندما ينتشر السرطان خارج الأنسجة التي بدأ منها حيث سينتشر لباقي اجزاء الجسم. غالبًا ما يكون علاج السرطانات التي تصل إلى هذه المرحلة أكثر صعوبة.

في حين أن تحسين معدلات البقاء على قيد الحياة من مرض السرطان يعد خبرًا جيدًا، إلا أنه قد يمثل تحديات مستقبلية لاحقة.

يقول د. سيف " مع زيادة معدل البقاء على قيد الحياة و زيادة الشيخوخة بشكل عام، خرجت مشاكل أخرى الى الضوء، مثل السمية المتأخرة لعلاج السرطان أو تطور الأورام الخبيثة الأخرى،"

في بيان صحفي، وصفت ريبيكا سيجل، MPH، والكاتبة الرئيسية للتقرير، بأن الانخفاض في الوفيات بسبب سرطان الرئة وسرطان الجلد بأنها "مثيرة"، لكنها قالت إن التقرير الإجمالي "مختلط" بسبب تباطؤ التقدم في سرطان الثدي والقولون والمستقيم، وسرطان البروستاتا.

وذُكر في التقرير أيضا إن الفوارق العرقية والجغرافية "الكبيرة" لا تزال قائمة بالنسبة لأنواع السرطان التي يمكن الوقاية منها، مثل سرطان الرئة وعنق الرحم.

الوقاية والفحص والعلاج 

يقول د. سيف "إن عوامل مثل الإقلاع عن التدخين، والوعي وتنفيذ فحوصات الكشف عن السرطان، وتحسين أدوات الكشف عن السرطان، ساهمت جميعها في انخفاض معدل وفيات السرطان."

كذلك يشير د. تشان إلى أهمية الفحص بالأشعة المقطعية بجرعات منخفضة للمدخنين السابقين و المدخنين الجدد الذين تزيد أعمارهم عن 55 عامًا لتقليل وفيات سرطان الرئة.

وقال أيضاً : "بشكل مشابه، فإن فحص سرطان الثدي بالأشعة السينية للثدي، مع التطورات المقابلة في التكنولوجيا، أصبح تشخيص سرطان الثدي بوقت أبكر، مما يتيح فرصة أكبر للعلاج الفعال".

في السنوات الأخيرة، أدت العلاجات الجديدة - بما في ذلك العلاج المناعي والعلاجات المستهدفة- إلى تحسين معدلات النجاة من السرطان.

على سبيل المثال، العلاجات التي تستهدف سرطانات الثدي الإيجابية HER2 "حوّلت نوعًا خطيرًا جدًا من سرطان الثدي إلى أحد أكثر سرطانات الثدي قابلية للشفاء، وحسّنت أيضًا من بقاء المصابين بمرض منتشر على قيد الحياة لسنوات عديدة،" قال د. تشان.

كما ساهم العلاج المناعي-وهو نوع من العلاجات يساعد الجهاز المناعي على محاربة السرطان- في انخفاض معدلات الوفيات بالسرطان.

يقول تشان إن العلاجات المناعية المثبطة لنقاط التفتيش أدت إلى "تحسينات كبيرة في البقاء على قيد الحياة" لأنواع من السرطان مثل سرطان الجلد وسرطان الكلى وسرطان الرئة.

أدت هذه العلاجات الجديدة إلى تحسين طريقة علاج بعض أنواع السرطان بشكل جذري، لكن د. سيف يقول إن التكلفة العالية لبعض هذه العلاجات تمثل "عبئًا كبيرًا على النظام الصحي".

في حين أنه ليس من الممكن دائمًا الوقاية من السرطان، يمكنك تقليل خطر الإصابة بالعديد من أنواع السرطان عن طريق الحفاظ على وزن صحي وممارسة الرياضة بانتظام واتباع نظام غذائي صحي وتجنب جميع أشكال التبغ والأمتناع أو التقليل من تناول الكحول.

يمكن أن يمنع لقاح فيروس الورم الحليمي البشري أيضًا السرطانات التي تسببها عدوى فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) ، بما في ذلك سرطان الشرج والفم والحلق.

يقول د. تشان إن التحسن في معدلات البقاء على قيد الحياة من السرطان والذي شوهد في التقرير هو نتيجة "جهد جماعي" من جمعية السرطان الأمريكية والأطباء والباحثين الذين يعملون جميعًا معًا لتعزيز فحص السرطان وتشخيص السرطان في وقت مبكر وإيجاد علاجات أكثر فعالية.

يظهر تقرير إحصائيات السرطان لسنة 2020 الكامل على الإنترنت في CA: A Cancer Journal for Clinicians، مع تقرير مصاحب تعليمي على موقع جمعية السرطان الأمريكية.

 

التعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

شارك الموضوع