كان رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون قد أعلن سابقا خطة “مناعة القطع” وذلك من أجل القضاء و الوقاية من فيروس كورونا قبل أن تتراجع الحكومة عن هذه الخطة بعد تلقيها مجموعة من التحذيرات من المجتمع الدولي حول خطورتها، فما هي مناعة القطيع وكيف تشتغل ؟

إنتشار كورونا بشكل كبير والحاجة الملحة في العالم من أجل تطوير لقاح فعال للقضاء عليه، أعاد للأذهان مرة أخرى نقاش معارضي التلقيح، و الدوافع التي يرتكزون عليها، وكيف يمكن لهذا النوع من الأفكار أن يؤدي إلى كوارث تعصف بملايين البشر، لنرى ضرورة وأهمية المناعة البشرية وكيف يمكن أن تساهم في إنقاذ البشرية.

ما هي مناعة القطيع ؟

بشكل بسيط هي المناعة التي يتوفر عليها مجموعة بشرية تجاه مرض معين أو وباء وذلك نتيجة مرض سابق أو الحصول على تلقيح، مما يجعل هذه الجماعة البشرية محصنة ضد الإصابة بمرض معين، وتكون لديها مناعة تجاهه.

كيف تساهم مناعة القطيع في الحد من إنتشار الأمراض؟

إذا كانت لدينا مجموعة بشرية مكونة من 1000 شخص، تم تلقيح 900 شخص من بين هؤلاء ضد مرض معين، فإن 900 شخص تكون لديهم مناعة القطيع ضد العدوى، في حين يكون أقل من 100 شخص معرض للإصابة و المضاعفات المرتبطة به، وذلك لأن 900 شخص الآخرين يقفون حاجزا ضد إنتقال الفيروس و العدوى.

إذا كانت لدينا مجموعة بشرية مكونة من 1000 شخص و 10 أشخاص فقط حصلو على مناعة ضد الفايروس بواسطة التلقيح، أو المرض سابقا، فتكون لدينا مجموعة بشرية من 990 فرد معرضين للوباء، ولا يوجد أي مناعة قطيع ولا مجموعة بشرية أخرى تقف حاجزا ضد الفايروس.

استخدم هذا المصطلح لأول مرة سنة 1923 و ساهمت مناعة القطيع في القضاء على أمراض خطيرة كانت تغزو البشرية لعقود طويلة قبل اكتشاف التلقيحات، مثل الكزاز، والجذري، الحصبة …

كيف يتم اكتساب مناعة القطيع؟

أفضل طريقة لإكتساب مناعة القطيع تكون عن طريق أخذ اللقاحات اللازمة للأطفال وذلك وفقا لسجل الأمراض الذي تتوفر عليه منظم الصحة العالمية، حيث أنها تقترح بشكل دوري لقاحات إضافية يمكن أن تعزز مناعة الأفراد ضد مرض معين، ومن المحتمل جدا إضافة اللقاح ضد فيروس كورونا إلى لائحة اللقاحات التي يحتاجها الأطفال عند الولادة أو خلال فترة اللقحات المنتظمة التي تقدم للأطفال.

الطريقة الأخرى تتم عن طريق الشفاء من أحد الأمراض التي تعرضت لها خلال فترة ما، لكن هذا لا يعني أنك محصن تماما من المرض، وذلك لكون الفيروس قادر على التحور و التطور، والنسخة الجديدة منه قد تكون قادرة على إصابتك بالعدوى.

تشير الإحصائيات إلى أن هناك نسبة من المصابين بفيروس كورونا في الصين قد أصيبو مجداد بالعدوى.

 

في الحالة الأولى : تظهر أن العدوى إنتشرت بشكل كبير في المجتمع الذي يتوفر على مناعة سليمة لكنه ليس محصن ضد العدوى.

في الحالة الثانية : في مجتمع مختلط بين من يتوفر على مناعة ومن ليس لديه مناعة، هناك إنتشار متوسط للعدوى.

في الحالة الثالثة : حيث يتوفر الأغلبية على المناعة ضد مرض معين، يمكن أن نرى أن إنتشار العدوى شبه منعدم.

مناعة القطيع ليست دائماً الحل

كما حدث مع التجربة البريطانية التي كانت تعتزم تطبيقها من أجل إكساب الشعب البريطاني مناعة ضد فيروس كورونا، فإن تطبيق هذه الفكرة في بعض الحالات يمكن أن يؤدي إلى وفاة الملايين من الأشخاص ذوي المناعة المنخفضة، وذلك لأن إنتشار الفيروس بشكل كبير قد يخرجه عن السيطرة، وهو بذلك يستهدف الفئات الضعيفة. وقد يؤدي إلى وفاة ملايين الأشخاص.

يبقى التلقيح هو الأسلوب الصحيح و الآمن والذي تكاد أعراضه الجانبية تكون منعدمة، إلا في بعض الحالات النادرة

وفي سياق متصل، تابع منصتنا الخاصة بفيروس كورونا يوميا وابقى على إطلاع مستمر بأحدث البيانات والتوصيات من المصادر الطبية الرسمية حول العالم، باللغة العربية. عبر الرابط : corona.haltaalam.info/

التعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

شارك الموضوع