كانت الحضارات على مر العصور تضبط إقاع الوقت و الحياة، إعتمادا على الشمس، وكان الجدول الزمني كاملا يعتمد على هذا المعطى، وكان أكثر مرونة من التوقيت الزمني الصيفي الحالي، والأمر الأهم هو أنه كان يتناسب مع الساعة البيولوجية للإنسان، لسبب وجيه للغاية، هو أن هذا التغيير في التوقيت (قصر و طول النهار و الليل) يحدث بشكل تدريجي بطيء للغاية، يكاد الإنسان لا يحسبه، مع تطور تقسيمات الوقت وتقسيم اليوم على 24 ساعة.

بينجامين فراكلين ، صاحب مقولة “ النوم المبكر والاستيقاظ المبكر يجعل الرَّجل صحيحاً وغنياً وحكيماً“نشر رسالة مجهولة الإسم ينصح فيها سكان باريس بالإستيقاض المبكر جدا، للإستفادة من ضوء النهار و الإقتصاد في إستخدام الشموع، وبشكل متهكم إقترح تقنين إستعمال الشموع، و سن غرامات وضرائب على إقفال النوافذ خلال فترة النهار، دق الأجراس، وإطلاق المدافع لإجبار الناس على الإستيقاض، لكن أروبا في هذا الزمن لم تكن تعتمد نظام زمني دقيق، لكن بروز الثورة الصناعية ودخول شبكة القطارات، أجبر الجميع على إتخاذ زمن موحد.

كان النيوزلندي جورج فيرنون هدسون، عالم حشرات، وكان يستغل وقت الفراغ خلال النهار من أجل جمع الحشرات، وكان حلول الظلام يشكل عائقا له، لهذا قدم سنة 1895 ورقةً إلى جمعية الفلسفة في ولينغتون لاستغلال ساعتين من وقت النهار.

ألمانيا و دول المحور، هي أولى الدول التي إستخدمت التوقيت الصيفي، ولذلك لتخفيض كمية الفحم المستخدمة خلال الحرب، تبعتها العديد من الدول بعد ذلك، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية التي إعتمدت التوقت الصيفي لأول مرة سنة 1918.

هناك دول عربية طبقت التوقيت الصيفي خلال فترات الصيف و الربيع، بينما دول أخرى إختارت جعل إمتداد التوقيت الصيفي لسنة كاملة مثل دولة المغرب التي أقرت قانون التوقيت الصيفي في 27 أكتوبر/تشرين الأول سنة 2018.

أضرار وفوائد التوقيت الصيفي

سابقا لم تجرى أي دراسات تدرس تأثير التوقيت الصيفي على صحة الإنسان النفسية و الجسدية، لكن مع التقدم في العلم و بدأ اخذ العنصر البشري في الدراسات و القرارات السياسية و الإقتصادية، برزت عدة دراسات قامت بالتطرق لهذا الموضوع،

أغلب الدراسات أجريت في دول صناعية كبرى، وفي دول جد متقدمة إقتصاديا و إجتماعيا، وتتوفر على مقومات وبنيات تحتية هائلة، وتبقى الدراسات المقامة في الدول المتخلفة جد محدودة ولا يتم نشرها للعموم.

إيجابيات التوقيت الصيفي

— في كندا و أمريكا، سجل إنخفاض بلغ 3.5% في إستخدام الطاقة داخل المنشآت الصناعية، كما سجلت تركيا إنخفاض بنسبة 3% في إستخدام الغاز،

— إقتصاديا سجلت بعض التحسن لدى تجار التجزئة و ممارسة الرياضات، بحيث توقعت متاجر “7-Eleven” أرباح تفوق 30 مليون دولار، بسبب التوقيت الصيفي

— صناعات الغولف أيضا توقعت أرباحا تجاوزت 200 مليون دولار، وذلك لإستفادتها من فارق التوقيت و زيادة وقت النهار بشكل أطول، وبالتالي زيادة عدد ساعات ممارسة الرياضة في المساء.

— روجت دراسة أجريت سنة 1975 أن نسبة الحوادث إنخفضت بنسبة 0.7 في المئة، خلال التوقيت الصيفي، مراجعة أتت بعد سنة واحدة لم تجد أي فرق في الأرقام، فيما أكد دراسات أخرى إنخفاض بنسبة 1.5 إلى 5 في المئة.

سلبيات التوقيت الصيفي

— أنماط استهلاك الطاقة تغيرت إلى حد كبير منذ بداية الثورة الصناعية، والبحوث التي أجريت مؤخرا ما زالت قاصرة وتُقدم نتائج متضاربة، بحيث أن استهلاك الكهرباء يتأثر بشكل كبير بالجغرافيا، والمناح، والاقتصاد.

— في اليابان أجريت دراسة في هذا الصدد، و كانت النتائج تشير إلى أن تكاليف الإضاءة ستزيد في مدينة أوساكا 0.13%, مع تقليل تكاليف الإضاءة بمقدار 0.02% مقابل زيادة 0.15% في تكاليف التكييف

— دراسات كثيرة رصدت إرتفاع كبير في عدد حوادث السير في اليوم الموالي لتطبيق الساعة الصيفية،

— حدوث مضاعفات عدة نتيجة خسارة ساعات النوم لصالح ساعة من النهار.

— لازال الخلاف قائم حول الخسائر التي تكبدتها البورصات الأمريكية خلال سنة 2000، بحيث تقدر بحوالي 31 مليار دولار، رغم أن الأرقام لازالت محل خلاف .

— نشرت دراسة نتائج متعلقة بالتوقيت الصيفي، و سجلت إرتفاع في معدل إنتحار الذكور خلال الأسابيع التي تلي الإنتقال الربيعي، دراسة سويدية أجريت سنة 2008، لاحظت إرتفاع النوبات القلبية خلال الإنتقال الربيعي، وإنخفاض في الأسبوع الأول من الإنتقال الخريفي،

— قامت كازاخستان ، بإلغاء الساعة الصيفية، بعد أن سجلت عدة ملاحظات ومضاعفات صحية، بسبب تحويلات الساعة، اما روسيا قامت بتأكيد العمل بالتوقيت الصيفي طوال السنة، وذلك لتجنب الضغط النتائج عن التغييرات المتكررة في إضافة و إلغاء الساعة الصيفية على مدار السنة

لازات الدراسات متضاربة حول ضرورة وفوائد و أضرار التوقيت الصيفي ولم تم حسم فوائده من ضررها بعد.

التعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

شارك الموضوع