في مقالات سابقة على موقع “haltaalam.info” تطرقنا لموضوع الذكاء وطرحنا محدداته وعلاماته وسلبياته أيضاً، “يمكنك الإطلاع عليها هنا”
في المقال التالي سنقدم جواباً يختزل الفرق بين الإنسان العادي والإنسان الذكي فعلاً وفقا لأطروحات علم الإجتماع والتنمية الذاتية، بحيث يقر معظم الخبراء أنه ليس كل شخص تخرج من الجامعة يعتبر ذكياً وليس كل من كسب معلومات ومعارف كثيرة يعتبر ذكياً، و ليس كل من تعلم و قرأ الكثير من الكتب سيكون ذكياً.
فيما يلي أبرز 4 نقاط تختصر الفرق بين الذكي والإنسان العادي

1) الشخص الذكي والمثقف الحقيقي هو كل من يملك تفكير نقدي علمي ويعيش وفق مبدأ المنطق ويملك الشجاعة الكافية للدفاع عن هذا المبدأ،
فهو يسعى لكشف الحقيقة وسط المسلمات و البديهيات السائدة في المجتمع و دائما ما يطرح علامات استفهام وحلولاً بديلة بعيداً عن التحيز أو استخدام العاطفة أو الإنسياق تحت السائد.
أفكاره تهدف للمعرفة الصحيحة والاصلاح والتطور والمنفعة العامة، لذلك فهو يتقبل الافكار والاراء المخالفة دون تعصب أو تشنج وهذا السلوك يختلف به عن الناس العاديين والمتعلمين وأصحاب الشهادات الذين يتحيزون لافكار واديولوجيات معينة ويتعصبون لها.

2) الإنسان الذكي يختلف عن الإنسان العادي فيما يخص الخروج عن الإطار الفكري الذي اعتاد عليه وكبر فيه منذ الصغر،
يؤكد علماء الإجتماع أن الذكي لا يؤمن برأي من الآراء أو فكرة أو اعتقاد معين فقط لأن الجميع يقرون به، فهو لا يسعى وراء عقل الجماعة ولا يبحث فيما يؤيده في رأيه ويحرضه على الكفاح في سبيله.
بل يمتاز بمرونة فكرية عالية وله استعداد دائم لتلقي فكرة جديدة حتى لو كانت مرفوضة مجتمعيا.

3) الإنسان الذكي والفيلسوف يتشاركان في ميزة العالمية والشمولية وهذه الميزة لا تتوفر في غيرهم،
فالذكي أو الفيلسوف لا يحصر أفكاره أو كتابته في منطقة جغرافية معينة كما هو الحال مع الإنسان العادي الذي لا يتجاوز ثقافة البيئة التي ينتمي إليها.
الذكي يكون على إطلاع أكثر ويطلق العنان لتفكير عميق يصل إلى أشمل رقعة ممكنة ويتخلص من القيود والمألوفات الثقافية في بيئته وتصبح أفكاره تتجه للعالم بأسره.

4) كلما كان الشخص صاحب ذكاء وثقافة عالية زادت احتمالية أن يكون بينه وبين مجتمعه نوع من العداء والنبذ المتبادل، فالذكي لا يجد الراحة في المحيط الذي يعيش فيه وفي المقابل كذلك المحيط لا يرتاح في التعامل مع هذا الفرد، لذلك غالباً النتيجة تكون اتجاه الشخص لنوع من العزلة والنأي بالنفس، وهذه ردة فعل لا تعني الإكتئاب بالضرورة.

التعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

شارك الموضوع