الشعور بالوحدة أو الأحادية (الفَرْدية) يعتبر من أصعب المشاعر التي قد تمر على الانسان في مرحلة مُعينة من مراحل الحياة، الوحدة أيضاً تصنف من ضمن المشاعر القليلة التي تدفع بصاحبها إلى الإنتحار.
لكن ما هي الأسباب الحقيقية للشعور بالوحدة وكيف يمكن التغلب على الوحدة بطرق عملية في الحياة اليومية ؟في الواقع يعتبر نقص العلاقات المُقربة هو السبب الجوهري والرئيسي للشعور بالوحدة، أحيانا من الممكن أن يكون للإنسان الكثير من المعارف والزملاء والأصدقاء لكنه مع ذلك يشعر بالوحدة لأن تلك العلاقات سطحية لا تصل للعمق، عدم مشاركة الهموم و المشاعر الدفينة مع الأصدقاء والمعارف يساهم بزيادة الشعور بالوحدة.
هناك أيضاً عامل آخر قوي يسبب الوحدة وهو الإعتقاد بأنك إنسان غير مرغوب فيه، أو الإعتقاد بأن جميع الناس غير سعداء بوجودك، في هذه الحالات لن تتمكن من إنشاء علاقات حقيقية مع الناس وستشعر بالوحدة حتى وأنت موجود بينهم.

طرق عملية للتغلب على الوحدة

من أجل القضاء على تلك المشاعر والدفع بها بعيداً يجب الإلتزام بمجموعة من الأمور أولها أن تشارك اهتماماتك ومشاعرك وتجاربك في الحياة باستمرار مع الناس. يجب ألا تقضي مُعظم أوقاتك في أماكن خالية وحيداً، في حال كانت طبيعة عملك تحتم عليك البقاء وحيدا فيجب أن تستغل أوقات الفراغ وعطلات نهاية الأسبوع سواء بالذهاب إلى التجمعات العامة و المناسبات الاجتماعية. إذا كنت تمشي يومياً لمسافات طويلة على قدميك إسأل احد أصدقائك أن يشاركك الطريق. إذا كنت طالباً تُذاكر كثيرا حاول أن تذاكر مع شخص آخر.
أيضاً من أهم العوامل التغلب على الشعور بالوحدة هي الصدق والصراحة في التعبير عن العواطف، حاول أن تكون أكثر جرأة مع أصدقائك، حدثهم عن همومك ومخاوفك بدلاً من الكتم والكلام السطحي.

كل ما سبق له تأتير إيجابي في التغلب على الوحدة لكن في علم النفس يعتبر الحب هو أفضل الآليات وأكثرهم فعالية في القضاء على الوحدة، إيجاد علاقة حميمة مع الجنس الآخر، شخص يحبك وتحبه وتتقاسم معه كل جوانب حياتك حتى السرية منها.
لكن المشكلة هي أن الحب سلوك عفوي لا يمكنك التحكم في وقت حدوثه، ومع ذلك من المفيد أن تعرف بعض المعلومات عن سيكولوجية الحب لأنها ستساعدك بشكل كبير في الدخول بعلاقة حب صحية “سيتم التطرق لها في مواضيع مستقبلية على الموقع”.

أخيراً، هناك دراسة أعدها أحد مراكز العلاج النفسي في الممكلة المتحدة توصل فيها إلى أن الشعور بالوحدة يخف عند الاشخاص الذين يلتحقون بالمشاريع التطوعية التي تشجع على العمل في فريق واحد. فعندما تدخل في هذا النوع من المشاريع تكون مجبرا على مشاركة الفريق آراءك الشخصية وخططك وأفكارك وأيضاً بعض مخاوفك من المشروع، وقد تكون مجبرا على الحضور بشكل منتظم لمناقشة المشروع. كل ذلك كفيل بالقضاء على الوحدة.

التعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

شارك الموضوع