القهوة مشروب غني عن التعريف وهناك من الناس من لا يستطيع قضاء يومه دون شربها، فهي واحدة من أكثر المشروبات شعبية في العالم كله، ويعتبر البن الأخضر الذي تحضر منه القهوة ثاني أكثر سلعة متداولة عالمياً في العالم بعد النفط الخام، حيث إن بذور البن المحمصة تزرع في أكثر من سبعين بلداً. لكن هناك عادة منتشرة بين الناس منذ القدم إلى يومنا هذا وخاصة لدى العرب، وهي تقديم كأس من الماء مع فنجان القهوة. فما هو السر في هذا الأمر؟

قد تعتقد بأن الأمر مجرد إضافة بسيطة لأصول الضيافة، ولكن الحقيقة تختلف تماماً عن هذا الاعتقاد حيث أن هذا الأمر له تاريخ وروايات عديدة جعلت العرب على وجه الخصوص يتخذون هذا الأمر كعادة دائمة تلازمهم حينما يقدمون القهوة للضيف. فما هو السبب؟

السبب في تقديم الماء مع القهوة حسب بعض المؤرخين يعود لزمن العثمانيين، حيث كانوا يقدمون كأساً من الماء مع القهوة للضيف لمعرفة إن كان جائعاً أم لا، فإن قام الضيف بشرب فنجان القهوة أولاً قبل الماء فهذا دليل على أنه لا يشعر بالجوع فبالتالي لا يثقلون عليه بمائدة من الطعام، ولكن إن شرب الضيف الماء أولاً قبل القهوة فحينها يقوم صاحب البيت بتحضير الطعام للضيف لأنه جائع.

وهناك بعض المؤرخين يقولون بأن هذه العادة تعود لأهل الشام وليس العثمانيين، حيث أنها كانت وسيلة لمعرفة مدى إعجاب الضيف بالقهوة، فإذا قام الضيف بشرب الماء قبل القهوة فهذا يدل على أنه معجب بطعم القهوة وبأهل البيت، ولكن إن قام بالعكس فهو ازدراء لطعم القهوة وعدم إعجابه بها.

تجدر الإشارة أيضاً إلى أن اليمن من أوائل الدول التي زرعت البن وصدرته للعالم، وهناك العديد من الأدلة التي تبرهن على ذلك منها على سبيل المثال نجد أن أفخر أنواع القهوة هي قهوة الموكا وهي تحريف بارز من قهوة المخاء نسبة للميناء اليمني الشعير “المخا” حيث كان الميناء الأول الذي انطلقت منه السفن والقوارب من أجل التجارة في البن وتصديره لأوروبا وباقي العالم. إن البن اليمني يشتهر بمذاقه الفريد واللذيذ وطعمه الخاص الذي يختلف عن باقي البن الذي يزرع وينتج في جميع أنحاء العالم.

التعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

شارك الموضوع