يحث ديننا الحنيف على الهدايا وأهميتها في تقوية العلاقات الإنسانية بين الأفراد باعتبارها وسيلةً من أجل توطيد الروابط ونبذ الغل ونشر المحبة والعطف بين الناس، حيث يعتبر تقديمها أمراً هاماً لسلامة العلاقات وقوامها. ولكن الخطأ الذي يقع فيه الأغلبية هو أنهم يحددون قيمة الهدية وفقاً لقيمتها النقدية وهذا أمر خاطئ، إذا أن تقديم شيء رمزي قدي يكون له نتائج سحرية وتأثير أقوى من هدية باهظة الثمن. وفي هذا الموضوع سوف نستعرض عليكم أهمية تقديم الهدايا وتأثيرها على العلاقات الإنسانية.

توطيد العلاقات:

عندما يقوم شخص ما بتقديم هدية لشخص آخر فإنه يحاول من خلالها إيصال مشاعره وامتنانه وحبه وتقديره للآخر، حيث إن تقديم وتبادل الهدايا بين الأشخاص يساهم في توطيد العلاقات بين الأفراد ويقويها ويثبت روابطها ويزيدها متانة، وهذا ما يوصي به الإسلام الذي يدعو للمحبة بين الناس.

درء المشاكل:

من الممكن أن يكون تقديم الهدايا مضاداً لتصاعد المشاكل وحدوث الاضطرابات في العلاقة، حيث يعتبر تقديم الهدية دليلاً مادياً على العاطفة التي يكنها الشخص للطرف الآخر، ولا توجد علاقة أو ارتباط صداقة أو حب يخلو من الاضطرابات، ولكنه كلما كانت العلاقة قوية ومتينة كلما كانت أكثر قدرة على أن تتصدى لرياح الخلافات العابرة، لهذا يمكن اعتبار تقديم الهدايا بمثابة مصل مضاد لنشوء الخلاف.

ذكرى جميلة:

كلنا نحن للماضي ويحدث أن نشرد بالخيال ونفكر في ذكرياتنا التي قضيناها في الأيام الخوالي عبر الزمن الفائت، وهناك من يقضي وقتاً طويلاً في محاولة استعادة ملامحك لحظات عمره المنقضي عبر عقله. في الحقيقة، يمكن أن تساعدك الهدية في استعادة ذكرياتك بكل سهولة وبساطة، حيث أن الاحتفاظ بها هو احتفاظ بالذكرى، وبمجرد لمسك لها أو رؤيتها لها تتذكر تفاصيل ذكراك الجميلة، حيث سيعيدك ذلك إلى الأجواء التي تم تقديم الهدية لك فيها، وإلا لماذا يحتفظ البعض بتذاكر السينما التي شاهد عروضها مع حبيبه، أو الاحتفاظ بدفاتر مدرسته الابتدائية؟ قد يبدو لك الأمر تافهاً في البداية لكنك لو فكرت جيداً فإنك ستجد بأن الإنسان يقوم بهذا لأنه يحب الاحتفاظ بذركياته الجميلة وأفضل لحظات عمره.

الثواب والفخر:

غالباً، عندما يتم الحديث عن تقديم وتبادل الهدايا بين البشر فإنها تأخذ منحى عاطفياً وتضفى عليه لمسة العشاق والرومنسية. في الحقيقة، الهدايا لا تقتصر على الأحباب والمتزوجين فقط، بل تشمل الأطفال كذلك. يقول الخبراء بأن أفضل وسيلة في التربية هو أسلوب العقاب والثواب حيث يجب إثابته بهدية ما عندما يحسن التصرف أو يجيد فعل شيء ما، وهو ما يحفزه ليقدم الأفضل ويستمر في التعامل بإيجابية وتشجيعه. ومن الممكن تقديم الهدية للابن كدليل على الفخر عندما ينجح في دراسته أو عمله أو يحصل على درجات عالية في المدرسة.

التقدير:

يوجد بحياة كل شخص أشخاص مهمون ويكن لهم كل الاحترام والتقدير، لكنه قد يصعب عليه الاعتراف لهم بهذا الأمر. الهدايا هي الحل النهائي لهذه المعضلة حيث إن تقديم هدية للأب أو الأم مثلاً سيدخل السعادة والمسرة على قلبيهما ويعلمها عن مدى حب ابنهما لهما واهتمامه بهما. كما أنه من الممكن أن تكون الهدية مخصصة للمعلم أو المدرب للتعبير عن الامتنان عما يبذله من مجهود وما يقدمه.

التعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

شارك الموضوع