لا شك أنك عندما عُدت للاطلاع على إحدى الكتب القديمة أو الصحف القديمة الموجودة في قبو البيت أو في إحدى الغرف البعيدة لاحظت بأن لون أوراقها تحول للون الأصفر. بطبيعة الحال لم يكن لونها كذلك عندما تم صنعها أول مرة، لهذا سنحاول في تفاصيل هذا الموضوع شرح السر الذي يكمن وراء هذا التحول للون الأصفر.

قبيل الإجابة عن سؤال الموضوع، نشير إلى أن الورق اختُرع في الصين حوالي 100 عام قبل الميلاد، حيث كان يصنع من ألياف النباتات حينها. ولكن في القرن ال19 استطاع الإنسان صناعة الورق باستخدام ألياف الخشب.

لكي نعرف سر تحول لون الأوراق للأًصفر، فإنه يجب علينا في البداية التعرف على مكونات الورق المصنوع من الخشب فهو يتكون من مادتين أساسيتين: السيليلوز واللجنين Lignin.

السيليلوز هي مادة عضوية عديمة اللون تجد بكثرة في الطبيعة وتعكس الضوء بدل امتصاصه لهذا تبدو باللون الأبيض. السيليوز معرض للأكسدة ولكن اللجنين معرض للأكسدة أكثر من السليلوز.

اللجنين هو مادة مكونة للخشب كذلك، وهو العنصر البارز في الورق وهو الذي يعذي الخشب الصلابة والقوة. يمكن وصف وظيفة اللجنين الأساسية كغراء لأنه يقوم بحزم ألياف السيليلوز مع بعضها، هذا الأمر يساعد في جعل الشجرة أكثر قوة وصلابة وقادرة على الوقوف لمدة أطول وتتحمل العوامل الخارجية مثل الرياح والعواصف.

إذاً، فالسبب الذي يجعل لون الأوراق يتحول للأصفر مع مرور الوقت هو تعرض مادة اللجنين للأكسدة بسبب تعرضها للأكسجين الذي يوجد في الهواء، ويحدث ذلك بصفة أكبر عندما يقترن مع التعرض للضوء أو أشعة الشمس، حينها تصبح المادة أقل استقراراً.

تقوم مادة اللجنين بامتصاص الضوء مما يعطي لوناً أغمق، مما يجعل لون الأوراق في النهاية يميل من الأبيض للأصفر وقد يتحول للون البني عندما تطول الفترة.

لهذا إذا كانت بحوزتك وثائق ورقية مهمة تريد الحفاظ عليها فيمكنك تخزينها في مكان بارد ومظلم تماماً كما تفعل المتاحف التاريخية حيث تقوم بتخزين الأوراق المهمة في غرف ذات درجات حرارة منخفضة وإضاءة باهتة. أما في وقتنا الحاضر، فإنه يتم كتابة الوثائق المهمة في أوراق غير حمضية تحتوي على كمية محدودة من اللجنين مما يحميها من التدهور السريع.

التعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

شارك الموضوع