كثيراً ما نسمع عن مواقف صادمة عن أشخاص معروفين بحسن أخلاقهم وطيبتهم ولطالما اعتبرناهم قدوة لنا بسبب حسن سمعتهم ونسمع بأنه تم القبض عليهم وهم يقومون بفعل مشين أو بتورطهم في أفعال غير قانونية فنصدم من صورتهم تلك، حتى أننا لا نكاد نصدق أحياناً هذا الخبر بسبب السمعة الطيبة التي اعتدنا على رؤيتهم بها، وقد نعتبر أنفسنا أغبياء وبأنهم قاموا بخداعنا طيلة هذه الفترة وبأن هذا هو الوجه الحقيقي لهم منذ البداية.. ولكن الحقيقة والمنطق يقولان بأن هذا الاستنتاج خاطئ، بل هم كانوا أشخاص صالحين بالفعل ولكن بعض العوامل أثرت عليهم وجعلتهم يتحولون لهذا الجانب، سنقوم باستعراضها عليكم في هذا الموضوع.

تأثير غالاتيا:

يرتبط هذا التأثير بإيمان الشخص بقدراته وإمكانياته على تحقيق ما يريده، عندما يوجد هذا الإيمان تكون لديه فرصة أكبر للوصول لأهدافه والعكس صحيح. الأشخاص الذين يملكون حس قوي حول أنفسهم نادراً ما يقعون في أفعال غير أخلاقية ولكن الذين يرون بأن البيئة التي يعيشون بها تحدد تصرفاتهم وتؤثر على قراراتهم هم الأكثر ميولاً لممارسة أفعال غير أخلاقية وذلك لأنهم يعتقدون في هذه الحالة بأن المسؤولية لا تقع عليهم وحدهم بل على الكل وبالتالي اللوم جماعي وليس فردي.

نظرية الروابط الاجتماعية:

نسمع كثيراً عن اختلاسات لموظفين صالحين في مؤسسات ضخمة وبنوك، والسبب في ذلك هو أن هذه المؤسسات تشعر الموظف بأنه جزء صغير من آلة ضخمة ولا يرتبط بالأهداف العامة لها، ونفس الأمر ينطبق على المجتمع.

انعكاس مباشر للبيئة:

الوسط والبيئة التي يعيش فيها الشخص أو الموظف تؤثر بشكل مباشر عليه، فلو كان الفاسد موجوداً فإن قيامه بنفس العمل وارد جداً. هناك دراسة علمية أثبتت بأن الموظفين الذين ينتمون لدول تعاني من نسبة عالية من فساد كانوا أكثر قابلية لقبول الرشوة ولو أنهم لم يقوموا بذلك في السابق.

الإحباط واليأس:

بسبب النية الطيبة والضمير الذي يحكم على الأشخاص الصالحين، فإنهم يجدون في النهاية بأنهم في نفس المكان ولم يتطوروا أو يحصلوا على المزيد من المال أو التقدم في العمل على عكس الفاسدين الذين يتمكنون من تحقيق الكثير من الأشياء. لهذا يصيبهم اليأس والإحباط فيقررون القيام بنفس الأمر والانتقال للضفة الأخرى.

مبدأ التعويض:

يعتقد هؤلاء بأن امتلاكهم الكبير للسمعة الجيدة سوف يبرر لهم أي تصرف غير أخلاقي يقومون به في المستقبل.

ردات فعل على الظلم:

القوانين موجودة من أجل منع التصرفات غير الأخلاقية، والفاسد لا يحترمها ولا تهمه أصلاً، ولكن إذا كانت ظالمة بالنسبة للشخص الصالح فإنه يراها بأنها مجحفة بحقه ويبدأ رويداً رويدا بعدما الالتزام بها.

التأثير المدمر للسلطة:

عندما تمنح السلطة لشخص ما فإنه يقوم بتحديد معايير أخلاقية غالية جداً لغيره وليس لنفسه ولو كان فاسداً، لكنها عندما تمنح للصالح فإنه لا يعتبر نفسه معنياً بهذه المعايير لأنه لا يحتاجها ولأنه يرى نفسه صالحاً، لهذا يقوم بالابتعاد عن هذه الأجواء ويبدأ بالانحراف شيئاً فشيئاً دون الشعور بأي ذنب.

الوقت:

تبين الدراسات بأن الوقت عامل أساسي في ارتكاب الشخص الصالح لأمور عادة لا يقوم بها، وتم الاستشهاد بذلك بتجربة على بعض المشاركين الذين تم إبلاغهم بالانتقال من مكان لآخر دون مهلة زمنية، والخدعة المخفية كانت في رجل يلتقون به أثناء الرحلة ويكون بحاجة لمساعدتهم. عندما تم إخبارهم بأن لديهم الوقت الكافي، قام كل المشاركين تقريباً بمساعدة هذا الرجل، وعندما تم إعلامهم بمدة معينة 63% فقط من قاموا بمساعدة الرجل، وعندما تم إخبارهم بأن عليهم التنقل بأسرع فترة ممكنة، 90% من المشاركين لم يقوموا بمساعدة الرجل.

التنافر والترشيد:

الشخص الصالح الذي يقع في فعل مشين وغير أخلاقي تكون لديه تبريرات وتفسيرات منطقية حسب رأيه، ويكون مقتنعاً بها بشكل كامل، والسبب هو حتى لا يشعر بتأنيب الضمير ولكي يحمي نفسه من الألم.

التعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

شارك الموضوع