لو عدت وألقيت نظرة على أشهر الأوبئة والفيروسات التي عصفت على البشرية في آخر السنوات، فإنك ستجد بأن نسبة كبيرة منها ظهرت لأول مرة وبدأت في القارة الآسيوية أو الأفريقية ثم انتشرت من هنالك إلى باقي القارات، فهذا يدل بلا شك على أن هنالك أمرا ما يتسبب في ظهور هذه الفيروسات هناك، ولعل آخرها، هو فيروس كورونا المستجد “كوفيد-19” الذي يُعد حلقة من عائلة كورونا، وبدأ منذ 20 سنة، ولكن الفيروس الحالي الذي نعاصره هو أكثرها انتشاراً.

حسب عالم فيروسات بجامعة ولاية بنسلفانيا يدعى سورش كوتشيبودي، فإن هنالك العديد من الأسباب وراء ظهور الفيروسات والأمراض في كل من آسيا وأفريقيا، أهمها التحول غير المسبوق في عدد السكان.

فمثلاً، شهدت منطقة المحيط الهادي في آسيا عملية عمرات سريعة، ففي العقد الأول من القرن 21 انتقل حوالي 200 مليون شخص للعيش في المناطق الحضرية في شرق آسيا، وهذا بلا شك تسبب في إزالة مساحات شاسعة من الغابات التي تعد موطنا لعدد هائل من الحيوانات البرية، وتحويلها إلى مناطق عمرانية، وهذا الأمر دفع تلك الحيوانات للعيش في مناطق أقرب للمدن والبلدان، وبالتالي حدوث احتكاك أكبر بين الحيوانات البرية والحيوانات الأليفة والإنسان.

على سبيل المثال، حسب بعض الأبحاث فإن فيروس كورونا المستجد انتقل من حيوان بري وهو الخفاش، فهذا الحيوان مثلا يمكن أن يحمل مئات الفيروسات وينقلها لفصيلة أخرى. ولو ربطنا هذا بعملية العمران، فإن هذه الأخيرة وبسبب إزالة الغابات، تتسبب في مقتل العديد من الحيوانات المفترسة التي تتغذى على القوارض، فيزداد عدد القوارض بشكل كبير وترتفع معها مخاطر الأمراض الحيوانية.

أيضاً، النظام الزراعي في كل من أفريقيا وآسيا لا  يقي من الوقوع ضحية لهذه الأمراض، فالمناطق الاستوائية تعد غنية بالتنوع البيولوجي الذي ترتفع معه مسببات الأمراض وفرص ظهور أمراض جديدة. ففي كلتا القارتين، يتم الاعتماد على الماشية والزراعة والدجاج والخنازير التي يمكن أن تحمل كلها الأمراض المتوطنة، خاصة وأنها تكون على اتصال وثيق ببعضها البعض ومع الحيوانات غير الأليفة والبشر.

أيضاً، من الأمور التي تتسبب في ظهور الأمراض وانتشارها هو انتشار أسواق الحيوانات الحية في أفريقيا وآسيا مقارنة بباقي القارات، حيث تباع في هذه الأسواق العديد من أنواع الحيوانات التي تختلط فيما بينها، وتكون على اتصال مباشر بالإنسان.

أيضاً، من ضمن الأسباب التي تعد أكثر رواجا في جنوب صحراء أفريقيا هو صيد الحيوانات البرية وذبحها، فهذا الأمر يحدث تغيرات في الأنظمة البيئية ويهدد بعض الفصائل، وبالتالي تقرب المسافة بين البشر والحيوانات البرية.

أيضاً، من ضمن أكبر الأسباب التي تزيد التفاعل بين الحيوانات والبشر والتي تشهد إقبالا كبيرا الطب الصيني التقليدي، حيث يعتبر سببا في نشوء بعض الأمراض بسبب اعتماده على بعض الحيوانات المتوحشة كالدببة ووحيد القرن والنمور وآكل النمل الحرشفي وغيرها، حيث يعتمد على استخدام أعضاء هذه الحيوانات في علاجات لمجموعة مختلفة من الأمراض كالصرع وضعف الانتصاب والتهاب المفاصل وغيرها، على الرغم من وجود أي إثبات علمي يدل على نجاعتها.

التعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

شارك الموضوع