يتسبب التدخين في وفاة 5 ملايين شخص كل سنة حول العالم، بالإضافة للتسبب في أمراض كثيرة منها عدة أنواع من السرطان كسرطان البنكرياس والرئة وأمراض القلب. لا يختلف اثنان عن مدى ضرر التدخين وتأثيره السلبي على الصحة، ولعل معظم المدخنين يرغبون حقا في الإقلاع عن هذه الآفة الضارة ولكنهم لا يستطيعون ذلك بسبب إدمانهم عليه، فهناك العديد من الأسباب بعيداً عن الصحة التي تجعلهم فعلا يرغبون في ذلك كتوفير المال وحماية العائلة من التدخين السلبي إلخ. إذاً لماذا يجد المدخنين صعوبات بالغة في الإقلاع عن التدخين؟ السبب هو أن جذور إدمان النيكوتين تكون متجذرة في عقلهم الباطن بعمق، فيقتنع لا وعيهم بأنهم لا يستطيعون العيش بدون التدخين، لهذا لجئ بعض الباحثين والمعالجين للتنويم المغناطيسي من أجل مساعدة المدخنين على الإقلاع عن التدخين.

إن السبب في عدم استطاعة المدخن الإقلاع عن التدخين يتجلى في كون عقله الباطن الذي يقنعه بأنه أحد متع الدنيا وضروري للتنفيس وتخليصه من الضغوط التي يعاني منها. وما أثبتته الأبحاث علمياً هو أن فشل جميع الوسائل في الإقلاع عن التدخين هو بسبب عدم مخاطبتها لمنطقة اللاوعي المسؤولة عن هذا الإدمان، لهذا يجب مواجهة العقل وليس التعامل مع الجسد لوحده، ومن هنا أتت فكرة التنويم المغناطيسي.

حسب نظرية تأثير التنويم المغناطيسي على المدخن، فإن هذه العملية تساعد على الوصول للمنطقة التي تجري التغييرات في طريقة تفكير الشخص، وبالتالي يمكن من خلالها التخلص من المشاعر السلبية التي تحث الشخص على التدخين، حيث يمكن مواجهة تلك العواطف التي تدفعنا للتدخين والسيطرة عليها عبر إعادة صياغتها من جديد، مثل التفكير في أن رائحة السيجارة تثير الاشمئزاز وتتسبب في ترهل الجلد وسقوط الشعر وتلوث الأسنان.

لهذا يطلب من المُعالَج أن يتخيل نتائج ضارة وسيئة للتدخين كأن دخان السجائر تنبعث منه رائحة عوادم السيارات وبالتالي سيجعل رائحة الفم كريهة للغاية. كما أن هناك طريقة أخرى تستخدم على نحو كبير في معالجة المدخنين عن طريق التنويم المغناطيسي تسمى بطريقة شبيجل نسبة للطبيب النفسي هربرت شبيجل الذي يعد من أوائل الأطباء الذين لجئوا للتنويم المغناطيسي لعلاج التدخين.

لا تركز هذه الطريقة على إقناع بالمدخنين بالأضرار التي تسببها السيجارة لأنهم أصلاً يعلمونها جيداً، ولكنها تعمل على إعادة صياغة أفكارهم وتغيير كل ما يشعرون بهم وإقناعهم بضرورة الحفاظ على صحتهم وجسدهم. فهي ترتكز على 3 أفكار أساسية وهي: التدخين يسمم الجسم، وأنت بحاجة لجسمك حتى تتمكن من العيش، لهذا يجب عليك احترام جسمك وحمايته بالقدر الذي ترغب فيه بالعيش.

هل هذه الطريقة ناجحة؟

في الحقيقة، النتائج مختلطة حسب الدراسات التي أجريت حول تأثير التنويم المغناطيسي على المدخنين وكيف يساعدهم على التخلص من هذه العادة. فهذه الطريقة لا تؤثر على الجميع، فحوالي 1 من كل 4 أشخاص لن يتأثر به. كما وجدت دراسة نشرت في عام 2012 بأن التنويم ليس له أي تأثير على المدخن ولكن هناك دراسات أخرى تؤكد على أنه بالفعل يساعد على الإقلاع عن التدخين، أشهرها الدراسة التي أجرتها جمعية السرطان الأمريكية.

التعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

شارك الموضوع