هل حلمت يوما بأن تصبح عبقريا؟ الخبر المفرح هو أن هذا الأمر ليس مستحيلاً. فليس هناك طريق واحد أو سر واحد يكمن وراء ظهور العبقرية، بل هناك العديد من الصفات التي يمكن أن نستشفها من سلوك المبدعين والعباقرة الذي كسروا كل القيود من أجل تغيير هذا العالم. قام موقع بي بي سي بنشر قصص تجارب بعض المبدعين الشباب مع ذكر أبرز وأهم السمات التي تميزهم عن الآخرين، ومن خلال هذه التجارب يمكن تعلم العديد من الدروس والاستفادة منها إن كنت تريد حقاً بدء المسير نحو العبقرية وتنمية مواهبك.

ابحث عن الطريق غير المباشر:

“سارا سيغار” هي عالمة الفيزياء الفلكية في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا، تبحث عن وجود مخلوقات فضائية تعيش على كوكب بعيد عنا، وتعتقد بأن السبيل للوصول إليها هو البحث عن كواكب أخرى تشبه كوكبنا الأرض، وذلك عن طريق البحث عن البصمات والآثار في أجواء الكواكب التي توجد خارج مجموعتنا الشمسية.

تؤمن سارا بأنه من الممكن أن نعثر على كائنات أخرى في الفضاء خلال هذا القرن وبأننا لا نستطيع رؤيتها باستخدام التليسكوبات البصرية التي لدينا، ولهذا ربما نحن لسنا في حاجة إليها. قامت سارا بتجاهل التشكيك المبدئي في فكرتها وتؤمن بأن هذه الفكرة ستؤتي ثمارها في يوم ما، وهذه الصفة توجد عند المبتكرين الحقيقيين.

لا تخف من قول الحقيقة ولو كانت مُرة:

الملابس التي ترتديها الآن، وسائل التكنولوجيا التي تستخدمها الآن في قراءة هذا الموضوع، وجوانب أخرى من حياتك، كلها قدِمت إليك عبر الشحن البحري الدولي، فنحن نعتمد على هذا الأخير في مد الغالبية العظمى بالأشياء التي يمتلكونها. ولكن ما قد يغفل عنه الكثيرون هو أن حركة السفن تؤثر على الحياة البحرية وتتسبب في هلاك الأحياء البحرية بسبب الأصوات المزعجة التي تصدرها هذه السفن.

مايكل أندريه، من جامعة كاتالونيا التقنية ومعهد برشلونة للتكنولوجيا، صادف في يوم من الأيام حوتا ميتا في شاطئ جزيرة كناري آيلاندز وذلك بعد أن اصطدم بإحدى السفن ونفق للخارج.

اكتشف أندريه بعد ذلك بأن السبب هو الضجيج الذي تحدثه السفن وهو المسؤول الأول عن هلاك مختلف الحيوانات البحرية ولهذا يقوم بلوم حركة الشحن البحري باستمرار.

لهذا يعتقد أندريه بأنه يجب الإسراع في اتخاذ قرار صارم وعاجل اتجاه هذه الأمر لأنها حقيقة مُرة.

علّم نفسك بنفسك:

أصحاب العقول المبدعة لديهم رغبة ملحة في اكتشاف الأمور بأنفسهم بدل انتظار قدوم شخص آخر لتعليمهم. وهذا ما حدث مع إيستون لا تشابليه، المراهق الذي استطاع ابتكار ذراع صناعية ذكية ذات سعر معقول يمنك التحكم بها بواسطة موجات يصدرها المخ.

كان عمره 14 سنة فقط، وبدأ الأمر معه بعد أن كان يعبث بجهاز روبوت يمتلكه.

سد الثغرات، وأقم جسور التواصل مع الناس، وعدد مجالات معرفتك:

لا تحلم بالوصول والصعود لقمة النجاح المهني وتخصصك يرتكز على موهبة واحد فقط، فالإبداع الحقيقي يأتي من الرغبة في تجاوز مجالات التخصص.

نذكر لكم على سبيل المثال قصة أناتيا غويل من شركة “نانوبايوسيم”، حيث قامت بتطوير جهاز متعدد الوظائف لتشخيص الأمراض خارج المستشفيات، يطلق عليه اسمه “ترايكوردر”. يشكل هذا الجهاز تقنية حديثة لتشكيل الرعاية الصحية خاصة في الدول النامية والفقيرة.

يجمع هذا الجهاز الذي يجري العمل عليه بين 3 تخصصات وهي الفيزياء، الطب البيولوجي والنانوتكنولوجي وهي مجلات مختلفة عن بعضها البعض.

لتكن لديك نظرة أشمل وأبعد:

إذا كنت تريد أن تصبح عبقريا ومبدعا وصاحب عقل استثنائي فعليك امتلاك القدرة على تجاوز الأشياء المحيطة بك والنظر إلى ما هو أبعد من ذلك. قم برؤية ما وراء الأفق المنظور إن جاز القول.

هذا ما يعتقده روبرت غراس من جامعة “إي تي إتش” للهندسة والعلوم والتكنولوجيا في زيوريج بسويسرا، حيث يرى بأن التفكير بهذه الطريقة أمر في غاية الأهمية.

يقوم غراس وزميله ريناهارد بعمل الأبحاث من أجل التوصل لطريقة لتخزين المعرفة البشرية إلى الأبد داخل الحمض النووي وذلك لكي يتم استرجاعها في المستقبل.

لا تهمل النظر بالقرب منك بحثا عن مصادر الإلهام:

قد يكون نظرك للأشياء المبتكر حديثا سبب في فقدانك لمصدر الإلهام. فعلى سبيل المثال، تحاول الباحثة جيل فرانت تصميم محاصيل زراعية تقاوم الجفاف وقلة المياه خاصة وأن قلة المياه أصبحت مشكلة عالمية بسبب التغيرات المناخية.

فارانت تدرك بالفعل بأن هناك نوعا من البناتات يمكن مقاومة نقص المياه حيث يعود للحياة مرة أخرى بعد أشهر أو سنوات دون مياه، وقد تعرفت عليه في طفولتها. والآن، تحاول الباحثة معرفة ما إذا كان من الممكن نقل جينات هذا النبات لمحاصيل زراعية أخرى.

اعمل على تطوير مهاراتك، لا تلجأ للتقيد، لا تتردد في فعل ما أنت مقتنع به وسوف تصل لهدفك يوماً ما. فالعبقرية لا يمكنك صنعها ولكنك تستطيع اكتشافها إن كانت مدفون بداخلك.

التعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

شارك الموضوع

وسوم الموضوع