منذ أن عرفت الدول وسائل الإعلام الحديثة انطلاقا من الصحف وصولا بالمواقع الإلكترونية، عرف العالم نهضة من نوع آخر، فقد باتت الدول باستطاعتها السيطرة على الشعوب انطلاقا من ترويج الأخبار والإشاعات الزائفة. بل الأخطر من ذلك أصبح باستطاعة الدول نشر الأخبار الكاذبة عبر العالم، وبالتالي بات بامكان الدول التأثير على دول أخرى. فحرب أفغانستان والعراق وداعش كلها استعمل فيها منصات لنشر الأخبار الكاذبة والمضللة. وبالتالي بات الأمر ملحا لإيجاد مخارج للوضع.

للخروج من هذا الوضع بدأت تفكر بعض الشركات العالمية في إيجاد وسائل علمية مبتكرة، للحد من تأثير ذلك. فشركة فيسبوك -على سبيل المثال- تسعى إلى تطوير برامج متخصصة في رصد الأخبار الكاذبة والمظللة المنشورة على موقعها الإلكتروني، خصوصا بعد أن باتت المنصة تستخدم لأغراض غير التي أحدثت من أجلها.

وقد اعتبر قضية فوز الرئيس الأمريكي ترامب، بالإنتخابات، أكبر فضيحة تعرض لها الموقع، بعد أن اتهم بتسهيل عمل بعض الجهات على نشر الإعلانات المغلطة، والأخبار الزائفة المتعلقة بالمرشحين للإنتخابات مما ساعد في فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب.

وقد أكدت الشركة لصحيفة فايننشال تايمز أنها ستشرع في اختبار وسائل جديدة، ستقوم بفلترة الأخبار المنشورة على الموقع، ورصد الأخبار الزائفة. وسيتم تجربة هذه التقنيات لأول مرة في ألمانيا، خصوصا مع قرب الإنتخابات البرلمانية، وتخوفها من تكرار نفس السيناريو معها.

وتقوم هذه التقنية على إضافة أيقونات جديدة مخصصة للمشتركين يمكن من خلالها التبليغ عن المنشورات المشكوك في صدقيتها. وبالتالي سيتم تلقائيا إما حذف المنشور أو تخفيض وصوله إلى باقي المشتركين. وفي حالة تكرر ذلك يمكن لفيسبوك حضر مصادر المنشورات.

وفي حالة نجاح هذه الخدمة الجديدة على فيسبوك، فلا شك أنها ستسعى على تعميمها على باقي بلدان العالم. خصوصا بعد أن بات الموقع مجالا لنشر الإشاعات والأكاذيب والفضائح في مختلف المجالات.

كما أن المعلنين على الموقع لهم دور في التأثير على الشركة، فلا أحد منهم يرغب في أن تكون إعلاناته مدعومة بالأخبار الكاذبة والفضائح. وبالتالي فإن جودة المحتوى أصبح مطلبا دوليا أكثر من أي وقت مضى.

تعتبر ألمانيا هدفا استراتيجيا لبدأ فيسبوك في اختبار خدمتها. فبالإضافة إلى تجريم السلطات هناك نشر الأخبار الكاذبة والزائفة، فإن المشرعون يسعون إلى تجريم أيضا المنصات الإلكترونية التي تفشكل في التصدي للأخبار الكاذبة، المنشورة على مواقعها.

فألمانيا تواجه الكثير من التحديات في المجال. فمؤخرا اتهم مجموعة من الشباب باحراق كنيسة واغتصاب فتاة، وعرفت القصة ضجة كبيرة، خصوصا من أولئك المعارضين للهجرة. وبعد تقصي الحادث وجدوا بأن الأمر كله عبارة عن أكاذيب، قامت بنشرها جهات معينة، تسعى إلى معارضة سياسات الحكومة هناك.

الأخبار الزائفة أصبحت تروج أكثر من أي وقت مضى، فتعتمدها الدول التي تسعى إلى الوصول إلى أغراض معينة، فتقوم بتضليل شعوبها، أو اتهام جهات معينة بأفعال لم تقم بها.

المصدر : مواقع إلكترونية بتصرف

التعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

شارك الموضوع