نسمع كثيرا عن أن مواقع التواصل الاجتماعي وعلى الرغم من فوائدها التي لا تعد ولا تحصى، إلا أنها يمكن أن تضر صحة الإنسان العقلية والنفسية، لكن هل هذا الأمر مثبت علمياً؟ في الحقيقة، ليست هناك سوى أدلة محدودة حول تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على صحتنا لكون هذه المواقع والوسائل حديثة نسبيا في حياتنا، لكن الدراسات المتوفرة في الوقت الحالي تعتمد على استطلاعات الآراء والتقارير الذاتية وتركز على وجه الخصوص على موقع فيسبوك. نستعرض عليكم النتائج العلمية المتوفرة حاليا حول أضرار مواقع التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية والعقلية.

تراجع الحالة المزاجية

حسب دراسة أجراها باحثون من النمسا في عام 2014 فإن المشاركين بها عانوا من تراجع في الحالة المزاجية بعد استخدام فيسبوك لمدة 20 دقيقة، على عكس آخرين قاموا بتصفح مواقع أخرى في نفس الفترة الزمنية. السبب في تراجع الحالة المزاجية يعود لشعورهم بأنهم أهدروا الوقت في استخدام فيسبوك.

حسب باحثين من جامعة كاليفورنيا، يمكن أن ينتقل المزاج السيء أو حتى الجيد بين المستخدمين على مواقع التواصل الاجتماعي، فنشر منشور سلبي يمكن أن يؤثر على مزاج شخص آخر يتلقاه، لكن تأثيرات المنشورات السعيدة يعد أقوى وأكبر وهذا خبر جيد.

الإدمان على مواقع التواصل الاجتماعي

من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي أنها تسبب الإدمان، وقد تم اعتباره كمشكلة صحية عقلية قد تتطلب العلاج في بعض الأحيان. ربطت بعض الدراسات بين هذا النوع من الإدمان وتراجع التحصيل الدراسي، حدوث مشاكل في العلاقات مع الآخرين، عدم الإقبال على القيام بأنشطة اجتماعية بعيدا عن الإنترنت.

ما زال هناك الكثير من العلماء الذي يحاولون مواكبة تطور وتغير مواقع التواصل الاجتماعي من أجل دراسة السلوكيات المرتبطة باستخدامها، كما أن هناك مجموعة من العلماء الهولنديين الذين ابتكروا مقياسا للتعرف على احتمالية الإدمان على مواقع التواصل الاجتماعي.

التأثير سلبيا على الثقة في الذات والاعتداد بالنفس

من كبرى مساوئ مواقع التواصل الاجتماعي أنها تؤثر سلبيا على الثقة في الذات والاعتداد بالنفس أيضاً، فهي تجعل الكثير من المستخدمين غير راضين عن أشكالهم الخارجية وتشعرهم صور الآخرين المعدلة بأنهم لا يتمتعون بجاذبية كافية.

هناك دراسة أجرتها جامعة بن ستيت في أمريكا في عام 2016، توصلت إلى أن مشاهدة صور سيلفي الآخرين يقلل من الاعتداد بالنفس بسبب مقارنة النفس بمدى السعادة التي تظهر عليهم. كما أن الكثير من السيدات يشعرن بالسوء حيال أنفسهن بسبب مقارنة أنفسهن بالأخريات.

الشعور بالتوتر

حسب استطلاع رأي أجراه مركز بيو للدراسات الذي يوجد بواشنطن بعام 2015، فإن موقع "تويتر" يزيد من شعور المستخدمين بالتوتر والضغط بسبب تعليقات المستخدمين عليه، والسبب هو أنه يزيد من وعي المستخدمين بالتوتر الذي يتعرض له الآخرون.

الشعور بالحسد

حسب دراسة شملت 600 مستخدم بالغ لمواقع التواصل الاجتماعي، فإنه تتولد بداخلهم مشاعر سلبية مثل اليأس وحسد الآخرين، والسبب هو المقارنات التي يجرونها بين حيواتهم وحيوات الآخرين، خاصة عند نشرهم لصور سيلفي تظهرهم يعيشون الحياة بسعادة.

الشعور بالوحدة والعزلة الاجتماعية

ليست هناك معلومات كافية تشير لنتائج حاسمة ونهائية بخصوص هذا التأثير، لكن كل الأدلة تشير إلى أن الإدمان واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي لساعات وأوقات طويلة تجعل الأشخاص يعانون من العزلة الاجتماعي، وتقلل من شعورهم بالانتماء الاجتماعي، وتسبب تراجع في التواصل مع الآخرين والانخراط في الأنشطة الجماعية، حيث أن التواصل عبر الأجهزة والإنترنت يصبح بديلا للتواصل وجها لوجه.

الأرق واضطرابات النوم

يسبب استخدام الأجهزة الإلكترونية (الحاسوب، الهاتف، الجهاز اللوحي والتلفاز) في الليل (من أجل السهر على استخدام مواقع التواصل) في التأثير على إفراز الجسم لهرمون النوم الميلاتونين، مما يجعله يعاني من الأرق والنوم المضطرب، والسبب هو الضوء الأزرق الذي ينبعث من شاشات تلك الأجهزة والذي يؤثر سلبيا على الصحة.

تدمير العلاقات الاجتماعية

سلبيات وأضرار وسائل التواصل الاجتماعية ترتبط فيما بينها وتؤثر على بعضها البعض، فالإدمان على هذه المواقع يسبب العزلة والابتعاد عن التجمعات البشرية، مما يؤثر سلبيا على العلاقات الاجتماعية. حتى العلاقات العاطفية عبر مواقع التواصل الاجتماعي ما زالت محل جدل كبير بين الخبراء حول مدى نجاحها من عدمها.

الاكتئاب

توصلت بعض الدراسات إلى علاقة تربط الاكتئاب بمواقع التواصل الاجتماعي، بينما هناك أبحاث في المقابل ترى بأن هذه المواقع تمتلك قوة إيجابية ومحفزة. حسب دراسة أجريت في 2016 وأجريت على 1700 شخص فإن خطر الإصابة بالاكتئاب والقلق يرتفع لثلاثة أضعاف عند من يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي بكثرة، كما أن هناك دراسة أخرى أجريت على 700 طالب ربطن بين أعراض الاكتئاب وطبيعة التفاعل على الإنترنت.

التعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

شارك الموضوع