العلاقات هي إحدى أهم الأشياء في حياتنا.
ولكن قد تكون لدينا بعض الأسباب التي نفعلها بوعي أو بدون وعي تعرقل دخولنا في علاقة جديدة أو التعرف على شخص جديد و الارتباط به.
إليك بعض الأسباب التي من المحتمل أن تكون سبب في عدم ارتباطك حتى الآن سواء فتاة أو رجل.

1. آليات الدفاع : 

معظمنا مر بعلاقات غير موفقة و تركت بداخله آثار مؤلمة . و بسبب هذه الآثار نبدأ بتكوين آليات للدفاع عن أنفسنا مما يمكن أن يحدث في المستقبل . فتجد أن شخص ما يتقرب من شخص آخر ليتعرف عليه أو ليرتبط به فتجد الشخص الآخر يبعده تماما عن نفسه خوفا من أن يحدث له ما حدث سابقا . في الواقع أن فكرة آليات الدفاع ليست متواجدة فقط في العلاقات بل إنها متواجدة منذ زمن في شخصياتنا ، و هذا يعد تفسيرا لما نطلق عليه اسم الشخصية المنفتحة بشكل زائد أو الشخصية المنغلقة . فمثلا ، عندما كنت صغير في السن و حدث لك موقف بسيط و لكن هذا الموقف البسيط كان له تأثير كبير عليك ، فمن الممكن أن يجعلك تعيش حياتك كشخصية منغلقة على نفسها ، الشخصية التي لا تريد التعرف على الآخرين . ففكرة آليات الدفاع هذه موجودة و تؤثر بنا ، ليس فقط على مستوى الارتباط بل على مستوى الحياة كلها . 

2. الانجذاب الغير صحي : 

هذا السبب يشبه السبب الأول ( آليات الدفاع ) و لكن الاختلاف الوحيد هو أن هذه الطريقة طريقة غير مباشرة . هي كأنك تضحك على نفسك لتوهم نفسك أن هناك شخصيات معينة من المفروض أن ترتبط بها و لكن في الأساس هذه الشخصيات غير ملائمة لك . مثلا تجد شاب أحب فتاة أكبر منه سنا بكثير ، و يفسر حبه لها أنه لم يجد أحد مثلها ، ينجذب نحو علاقة هو يعلم بينه و بين نفسه أنها لن تكمل ، لماذا قد يفعل شخص عاقل هذا الشيء ؟ ، هذا يكون نتيجة أنه لا يريد ان ينغمس مع الطرف الآخر في علاقة طويلة المدى فيخرج منها مجروح جرح كبير . ففي هذا النوع أنت توهم نفسك أن شخصيات معينة هي الملائمة لك ، ولكنها في الحقيقة قد تكون بعيدة كل البعد أن تكون قريبة منك . و طبعا في وجود هذا السبب من الصعب أن تحافظ على أي ارتباط لأنك تلاحق أشخاص لن تكمل معهم حتى النهاية . 

3. مفاهيم مغلوطة : 

بعض الناس تعتقد أن حبها لشخص معين يجعلها في موقف ضعف دائما ، مثلا ، أنا أحب هذه الفتاة فسأكون دائما ضعيف أمامها و بالتالي لن أفكر في الارتباط بشخص أحبه ، عندما سأشعر أنه من اللازم أن ارتبط سوف أرتبط بشخص يقول لي عقلي أنه شخص جيد بالنسبة لي . ففكرة أن تشعر بمشاعر معينة اتجاه شخص و بعد ذلك تغلق على هذه المشاعر لأنك لا تريد أن تكون ضعيف أمامه تمنع عنك ارتباط من الممكن أن يكون ناجح . هذا السبب يجعلك تخرج جميع المشاكل التي تراها في الطرف الآخر فقط لتغلق في عقلك فكرة الارتباط به . بمعنى أنه عندما تبدأ مشاعرك تميل لشخص معين ، تبدأ بقول لا ، هذا الشخص به كذا و كذا ، هذا الشخص غير مناسب ولا ينفع ، إنه ليس أفضل شخص ، و بالتالي تغلق المضوع بأكمله . 

4. الانتقاء : 

ان تكون هناك صورة معينة للشخص الذي سترتبط به . مثلا ، أريد فارس أحلامي أن يكون طويل و عريض ، شعره ناعم ، يعرف ركوب الخيل و السباحة . فتجد أنك تنتقي أو تفصل صورة الشخص الذي سترتبط به ، فتكون بذلك وضعت صورة معينه لهذا الشخص . هذه الصورة قمت بوضعها في عقلك ، و أي شخص تراه يصلح للارتباط تقوم بمقارنته بهذه الصورة الموجودة في عقلك . بل و من شدة إقناعك لنفسك أن الصورة التي قمت برسمها هي الصورة الصحيحة ، فتحاول أن تقول ان كل الخيارات الموجودة أصبحت غير متاحة . فمثلا تجد إحدى الفتيات تقول ، و هذا يحدث لدى الفتيات أكثر من الرجال ،  كل الرجال المناسبين ارتبطوا أو أنه لا يوجد رجل مناسب على وجه الأرض و هكذا . كل هذا لمحاولة اثبات أن الصورة التي تم وضعها هي صحيحة لكن المشكلة في الآخرين . 

5. عدم الثقة في النفس : 

أشعر بأني غير مناسب للطرف الآخر ، أشعر أني غير كافي ، أشعر أن هذا الشخص يستحق شخص أفضل مني بكثير. بالتالي عندما لا تتقبل نفسك و لا تثق في نفسك ، فلن يتقبلك الطرف الآخر . ليس هذا فقط فعندما تتخذ هذه الوضعية من عدم الثقة في النفس فأنت ترسل إشارات للطرف الآخر أنك شخص غير متاح للارتباط . من الممكن أن تريد أنت الارتباط به ولكن عدم ثقتك بنفسك تشعر الطرف الآخر أنك لا تريد الارتباط . 

6. الخوف من المنافسة : 

يحدث هذا بشكل أكبر مع الرجال . مثلا ، يجد فتاة مناسبة جميلة بها كل المواصفات التي يتمناها و لكن يجد نفسه لا يريد اتخاذ أي خطوة اتجاهها لأنه يشعر أنه قد يكون هناك منافسة كبيرة عليها . منافسة تعني وجود احتمال خسارة و بالتالي لا يريد دخول حرب و الخسارة بها و بالتالي لن يدخل هذه الحرب من الاساس . و لكن الحب عبارة عن منافسة . أنت لكي تصل للطرف الآخر تحتاج للدخول في هذه المنافسة ، إذا كنت خائف من المنافسة أو الخسارة ، فتشعر أنك غير سعيد من نفسك لانك دخلت هذه المنافسة من الاساس . كلما فكرت هكذا ، كلما لن تحاول الوصول للشخص الذي تريده . و بالتالي ستجد المنافسين قد وصلوا للطرف الذي تريد انت الوصول إليه و جميهم يرتبطون و تظل انت واقفا لانك لا تريد دخول هذه الحرب . 

7. العزل و الروتين : 

مع التقدم في السن ، نجد الكثيرين يحاولون الانعزال في مجتمعات صغيرة . فمثلا ، تجد نفسك في فترة الجامعة تعرف الكثير من الناس و تسعى دائما الى التعرف على أشخاص جدد و توسيع دائرة معارفك ، و لكن بعد أن تدخل في عالم العمل تقلل دائرتك ، و بعد مرور بضعة سنين تقللها أكثر و هكذا . ففي النهاية تجد أن دائرتك قلت بشكل كبير . كلما قلت دائرتك كلما قلت فرصتك في إيجاد شخص ترتبط به . و بالتالي اذا تركت نفسك لدائرة العزلة و الروتين حيث تقوم بنفس النشاطات و تقابل نفس الاشخاص . فأنت هكذا تمنع عن نفسك فكرة التعرف على أشخاص جدد و بالتالي تمنع نفسك من أن تفتح فرصة للارتباط . إذا كنت تريد الارتباط ، اكسر الحاجز الذي قمت ببنائه لنفسك ، اكسر فكرة الروتين و العزلة ، تعرف على اشخاص جدد ، سافر ، اذهب الى رحلات ، استكشف كل العالم . كلما فعلت ذلك بصورة كبيرة ، كلما زادت فرصتك في إيجاد شريك الحياة . 

8. وضع القوانين : 

نجد مع التقدم في السن أننا نضع القواعد و القوانين التي يجب ان يتبعها الطرف الآخر لاكون انا سعيد . قد تكون هذه القواعد زرعت فيك منذ الصغر او من المجتمع حولك ، او من العلاقات السابقة ، حيث جعلتنا نفكر ان الطرف الآخر يجب ان يتصرف معنا بطريقة معينة . مثلا ، تجد احدى الطرفين يقول أريد الطرف الآخر أن يتحدث معي بأسلوب معين ، يعاملني بأسلوب معين ، و هكذا . كل هذه القوانين و القواعد تجعل الطرف الآخر دائما في موقف أنك تنتقده ، ترى فقط هل هو يتبع قوانينك أم لا . بالتالي انت توضعه تحت الميكروسكوب ، كأنك كتبت قانون لحياتك و تريد الطرف الآخر الالتزام بهذا القانون ، و إذا لم يلتزم تقول له انتبه انت لم تلتزم . عندما يكون هناك قواعد ، تضع الطرف الآخر في عقلك و أنه يجب ان ينفذ القوانين التي وضعتها، بالتالي انت تقتل اي علاقة موجودة . بعد فترة ليتخلص هذا الانسان من القوانين و القواعد من الممكن أن يتخلص من العلاقة بأكملها ليستعيد حريته. 

 

لا يوجد ما يسمى ارتباط مثالي أو شريك مثالي . أي علاقة أنت بها أو اي شخص ستتعرف عليه او ترتبط به ، سيكون به بعض المشاكل . الفكرة في هل هذه المشاكل كبيرة جدا لدرجة تجعلك لا تكمل مع الطرف الآخر أم أن هذه المشاكل يمكن التغاضي عنها . أي علاقة تحتاج مجهود كلا الطرفين ، مجهود لفهم الآخر و تقبله ، و مجهود لا لأصلح من أمامي بل لأصعد بمستواه للأعلى ، و لا أقوم بإلقاء الاحكام فقط و أرى فقط ما أريده أنا . 

التعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

شارك الموضوع