كلنا نعاني من استرجاع المعلومات التي تعلمناها في وقت سابق عند الحاجة إليها، والأمر يعتمد في هذه العملية على الذاكرة التي تلعب دوراً مهماً للغاية. فحسب الدراسات، فالإنسان يتذكر فقط 5% من المعلومات التي يكتسبها عبر المحاضرات، و10% من المعلومات التي يكتسبها عبر القراءة، و20% من المعلومات التي يتعلمها بطريقة سمعية وبصرية كالفيديوهات.

كما توصلت الدراسات أيضاً إلى أن الشخص يتذكر 30% مما تعلمه عندما يرى إثباته، ويتذكر 50% من الأمور التي تعلمها عندما ينخرط في مناقشات جماعية، ويتذكر 75% عندما يقوم بممارسة ما تعلمه، في حين يتذكر 90% إذا استخدم ما تعلمه أو علمه لغيره.

السؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل الطريقة التي نتبعها في تعلم الأشياء مجدية وصحيحة؟ للأسف فمعظمنا يعتمد على قراءة الكتب ومشاهدة الفيديوهات وحضور المحاضرات وهي طريقة غير تفاعلية تجعلنا نخسر من 80 إلى 95% من الأمور التي نتعلمها.

لهذا وبدلا من التركيز على كيفية إجبار المخ على تذكر المعلومات، يجب عليك تركيز الوقت والجهد للطرق التفاعلية من أجل الحصول على نتائج إيجابية وفي فترات قصيرة. من تطبيقات هذه العملية ما يلي:

– في حال كنت تريد تعلم لغة أجنبية ما، فعليك التركيز على مهارات التحدث خاصة مع الذين تعتبر بالنسبة إليهم لغة أم، ثم بعد ذلك أحصل على نصائح وتصويبات متعلقة باللغة.

– لو كنت تريد تعلم العزف على آلة موسيقية ما فالأفضل الذهاب لعلم قريب والممارسة أمامه، هذا أفضل من مشاهدة الفيديوهات التعليمية عبر اليوتيوب.

رغم معرفتهم بأنها أكثر كفاءة وفاعلية، سوف يتحجج الكثير من الأشخاص بأنهم لا يمتلكون الوقت الكافي لكي يتعلموا عبر الطرق التفاعلية، ولكن إلى أي مدى تعتبر هذه النظرة صحيحة؟

حسب الأرقام السابقة، لو جلس شخص يذاكر أمام الكتاب محاولا تعلم لغة جديدة لمدة ساعة كاملة، فإنه سوف يفقد 90% تقريباً من المعلومات التي قرأها خلال تلك الساعة. لكن لو خصص ذلك الوقت للتعلم عبر إحدى الطرق التفاعلية فإنه لن يفقد سوى 10% أو أقل. هذا يعني أنه يحتاج ل8 ساعات إضافية لتعلم نفس المقدار الذي كان سيتعلمه لو اتبع الطريقة التفاعلية، يعني 9 ساعات مقابل ساعة واحدة. قد تكون الأرقام غير دقيقة لكن الفكرة بشكل عام صحيحة.

لهذا على كل شخص، بدلا من التعلم بمفرده أن يركز على الممارسة العملية بدل القراءة والمشاهدة، وأن يركز على التعلم عبر التفاعل والنقاش مع الآخرين وتعليم الآخرين بعد التعلم، بمعنى يجب الحرص على تعدد الطرق وتنوعها بدل طريقة واحد في التعلم.

التعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

شارك الموضوع