في الواقع لا يوجد اختلاف بين أيام الشهر والسنة، فكل الأيام تتعاقب حسب الفصول الأربعة لا غير ، لكن البشر على امتداد العصور خلقوا لأنفسهم أياماً خاصة مميزة ترتبط بأحداث وواقع فأصبحت تلك الأيام تؤثر بشكل عملي على نفسية الفرد وحياته، لعل أبرز هذه الأيام هو يوم “نهاية السنة”… ففي هذا اليوم تكثر الاحتفالات ويتغير برنامج الإنسان في الأكل والشُرب واللبس، ويكون فرصة لزيارة الأقاراب والإستمتاع باللحظة… الإحتفال ببداية السنة الجديدة أصبح عُرفاً ثقافيا بين مختلف أطياف البشر وليس فقط يوما للإحتفال الديني، فهذا اليوم يمثل للبشرية نهاية سنة كاملة بإيجابياتها وسلبياتها، وانطلاق سنة جديدة بغض النظر عن أنه يوم ولادة “المسيح” علية السلام.
ونظرا لأهمية هذا اليوم، سنقدم لك في هذا المقال خطوات عملية تتضمن دعوة لتقيّم ذاتك وتفكّر وتخطِّط لمُستقبلك الزمني للخروج بقرارات حاسمة قد تحسن حياتك وتغييرها جذرياً.. وهي فيما يلي :

1) اسأل نفسك عن طباعك طوال السنة الماضية

في يوم نهاية السنة ابحث مع نفسك عن ماهية طباعك وأخطائك المُتكرّرة طوال السنة الماضية في حياتِك بكل موضوعية، يجب أن تضع نفسك في لحظة مواجهة وعتاب وحساب فإذا تمكنت من تشخصيها ستستطيع مواجهتها واكتساب عكسها، فالطباع السيئة ليست شيئاً ثابتاً بل هي أشياء عارضة يمكن تجاوزها.

2) الأشياء التي تحتاج تغييرها في شخصيتك

لكل فرد صفات شخصية لابُد وأنها تؤثر عليه بشكل سلبي ويحتاج لاستبدالها مثلاً.. البُخل، الكرم الزائد، عدم استغلال الوقت، اللامبالاة، الكلام بلا عمل، الأنانية، الغضب السريع … الخ.
نهاية السنة هي فرصتك لتجلس مع نفسك وتكُن صادقاً وأميناً وتكتشف الأسباب الحقيقية لكل صفة تعتقد أنها سلبية فيك، وعوض أن تدافع عنها وتضع نفسك في حالة انكار حاول أن تكون قاضياً عادلاً لها.

3) راجع خططك المستقبلية

التخطيط هو أساس النجاح، نهاية السنة وبداية سنة جديدة هي فرصة مثالية لمراجعة خططك المستقبلية سواء الدراسية أو المهنية أو الشخصية، يكفي أن تطرح أسئلة من قبيل، ماذا سأفعل بعد التخرج ؟ ماذا أريد ؟ ما هو العمل الذي أرغب به ؟ هل أتمم الدراسات العليا؟ ماذا عن الزواج ؟ الهجرة ؟ … وغيرها من الأسئلة المهمة حول خططك المستقبلية على المدى المتوسط والبعيد.

4) حس التفاؤل والتفكير بايجابية

يقول علماء النفس عندما تطلق العنان لخيالك وترسم صورة ايجابية عن حياتك بالشكل الذي تريده، فإنك بذلك تحفز عقلك الباطن لتغيّر واقعك الذي لا تريده بناءً على تلك الأفكار.
في يوم نهاية السنة حدد حلماً واقعياً وفكر في الموارد التي لديك، ومنها ابدأ بتطبيق ما تريده، أي بمعنى يجب أن تستغل كل الإمكانيات المتاحة أمامك لتعيش بشكل جيد يتناسب مع طموحك للحلم الذي وضعته.
وفي المقابل قم بطرد الأفكار المحبطة ولا تكن فريسة لها.

5) ابحث عن العلاقات التي تفيدك

استغل نهاية السنة لتراجع علاقات الصداقة لديك، واحرص على اتباع الاشخاص الناجحين الذين يفكرون بمعيار ربحي وتجنب الفاشلين الذين سيهدرون وقتك فقط.
الأشخاص الناجحين دائما ما يغذون عقلك بأفكار مهمة ويزودونك بتجارب عملية تفيدك.

6) احذف المعتاد، وفكّر بشكل مختلف تماما

خد ورقة.
أكتب مشكلة بشكل عشوائي.
أكتب بالضبط كيف يمكنك حل هذه المشكلة بالخطوات العملية.
دع كل ما كتبته جانباً واحرص على إيجاد حل آخر مختلف تماما عن الخطوات الأولى.

هذا الإختبار البسيط يعتمد من طرف علماء النفس لتحسين الفكر الإبداعي للأفراد، ننصحك في “Haltaalam” بعمله يوم نهاية السنة، فالتفكير الإبداعي هو ما يجعلك تجد الطريقة المختصرة لمشاكل معينة في حياتك بشكل غير متوقعة وبوسائل بسيطة لم تكن في الخيال.

7) خد نصيحة من طفل

الناس دائما يأخدون النصيحة ممن هم أكبرا سنا، يوم نهاية السنة اعمل العكس، وخد نصيحة من طفل أصغر منك، إسأل طفل مثلا عن رأيه في مسألة محددة أو كيفية معالجة مشكلة ما، لكن لا تنفذ أي شيء يقوله لك الطفل، ركز فقط على ما يقول والطريقة التي يعتمدها في التحليل، فهذا من شأنه أن يغيير مسار تفكيرك التقليدي.
هذه الفكرة مثبتة في تجارب في علم النفس باعتبار أن الطفل الصغير يتحدث بعفوية دون دراية وهذا الأمر مفيد لتغيير نظرتك للأمور.

8) اقرأ شيئا غير مألوفا

أخيرا، حاول تجريب قراءة كتاب أو رواية أو حتى مقالا غير مألوفا لديك. فختامة السنة بهذا النوع من الأنشطة مهم لتحسين علاقتك مع القراءة والإطلاع.

التعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

شارك الموضوع