هذا المقال عبارة عن تجربة شخصية، لسيدة تدعى كاتيا، تحكي فيها قصتها الكاملة عن تحول حياتها من شخصية عادية في المجتمع إلى الشعور بالتيه و الإكتئاب

بشكل غير متوقع تحولت كاتيا (28 سنة) من إنسانة عادية، وتعيش حياة عادية مع حب حياتها، إلى إنسان أرملة، أم لطفل وحامل بطفل آخر.

مرض زوجتها وتوفي في أقل من أسبوع، وتركها حامل في شهرها التاسع، مع طفل يبلغ حوالي 3 سنوات.

لا شيء تغير حولها، الشمس تشرق وتغيب، الناس يذهبون للعمل كالمعتاد، الطيور لازالت تغرد، لم تعتقد أنها ستدخل في حالة من الإكئتاب، فقط لأن عليها أن تكون قوية.

كانت مصدومة وفي حالة من الحداد، تتساءل “كيف يمكن لهذا الشيء أن يحدث لي هكذا؟”

بعد سبع سنوات من الحادث، تقول أن مشاعرها كانت حادة للغاية، لأنها لم تسمح لنفسها بالإسترخاء، و أغلقت قلبها على الحزن، كما أنها تعلمت أنه ليس عليها البكاء، وهو ما كان عليها أن تفعله.

تحكي كاتيا و تقول :

“دخلت إلى حالة من الإكتئاب في مرحلة كنت أعتقد أني قد تجاوزت خسارتي، فقدت حوالي 20 كيلوغرام في اقل من سنة، فقط لم أشعر برغبة في الأكل، وفي مرحلة إعتقدت أني أعاني من مرض السرطان، بدأت البحث عن الأعراض المرضية على الأنترنت، راجعت عدة أطباء، و أكدوا عدم تشخيصي إيجابيا بأي مرض.

لكني رغم ذلك كنت متأكدة من أني أعاني من شيء خطير، قد يسبب وفاتي في أي لحظة، كنت أقيس حرارة جسمي خمس مرات في اليوم، أبحث عن العلامات في جلدي، وكنت أتفقد غددي اللمفاوية بإستمرار.

في إحدى المرات أحسست أن قلبي يدق بسرعة فائقة، ويكاد يخرج من صدري، كنت اتعرق بقوة و يدي ترتعشان، أردت أن اهرب إلى مكان ما، شعرت أن شيء فضيعا ما سيحدث، لم أكن أدرك أني كنت أعاني من أولى نوبات الهلع.

بدأت في البحث عن طبيب جيد، وعرفت أن الأطباء النفسيين مكلفين ماديا، لكن في المستشفى المحلي، كان هناك أخصائي، كان من الممكن أزوره مجانا، لم يكن لدي شيء لأخسره لهذا قررت أخذ المبادرة و أبدأ رحلتي مع العلاج.

زرت الطبيب لمدة أشهر، و معا إكتشفنا، أني أعاني من الإكتئاب التفاعلي، هو نوع من الإكتئاب.

كنت أتمنى أن أحصل على الدواء وبعده أصير بخير، لكن ليس هذا يبدوا العلاج.”

حسب قصة كاتيا فإن مراحل العلاج طويلة و إمتدت إلى 6 أشهر ولخصت الأمر إلى عدة مراحل، و خلاصات، سيتم طرحها كالتالي.

01 – الادراك بانك تحتاج اكثر من الدواء

يحتاج العلاج من الإكتئاب إلى الكثير من العمل، فليس هناك حبة سحرية تعالج مرض الإكئتاب، الطبيب النفسي الخاص بكاتيا، كان يقارن مضادات الإكتئاب بالركائز، فحين يتعرض الإنسان إلى كسر في القدم، يحتاج إلى عكاكيز للمساعدة على الوقوف، وكذلك بالنسبة مضادات الإكتئاب، ما هي إلا مساعدة للوقوف، لكنها مؤقتة فقط، فعاجلا أم آجلا ستحتاج للمضي قدما بدونها.

الادوية ستساعدك على تخطي الايام الحالكة لكنك ستحتاج لعلاج صحيح كي تتعافى

02 – احيانا الامر يكون مؤلما

كانت مسألة أننا سنموت على أية حال مسيطرة جدا، فما كان هناك أي سبب من أجل التجديد في الحياة، أو العمل على تحقيق إنجازات، حتى الإستحمام لم يبدوا على أن له هدف أو فائدة معينة.

كان من الصعب تخطي هذه الحالة دون مساعد نفسي.

03 – لا تثق الا في المختصين و الخبراء

هناك الكثير من الأشخاص قد يعطونك نصائح، و أشياء للقيام بها من أجل التخلص من حالة المرض التي تعاني منها، هذه حالة عامة لكل الأمراض.

يمكن لبعض هذه النصائح ان تكون مفيدة، ويمكن لبعضها أن يكون خطا على حالتك الصحية، و النفسية، وتفاديا لأي خطر، عليك أن تستشير طبيبك وأن لا تثق في أي أحد غيره.

04 – الاشخاص من حولك قد لا يفهمونك

لا يجب عليك رفع آمالك كثيرا وحاول أن تفهم أن الناس من حولك، حتى لو عبروا عن التعاطف، فلا تتوقع منهم أن يفهموا حالتك، أو المشاعر التي تمر منها.

فما تراه أنت حقيقة مطلقة، قد تبدوا لمهم مجرد أوهام عابرة، لهذا عليك أن تتفهم جيدا، أن الأشخاص من حولك قد يوفرون لك الدعم و الحب، لكن أحيانا قد لا يفهمونك.

05 – مرحلة التعافي قد تكون بطيئة

في حالة كاتيا، أخذت فترة العلاج حوال 6 أشهر، من الأدوية و الجلسات، يمكن للحالة أن تأخذ فترة أطول أو أقل على حسب شدة الحالة، و إحتمالية حدوث نكسات.

06 – النكسات جزء من العلاج

في بعض الأحيان تكون الامور أسوء، فأنا أزور الطبيب، أتبع النصائح، و آخذ الأدوية، لكن لا أشعر بمتعة الحياة، و لا أشعر برغبة في الضحك.

من الطبيعي حدوث مثل هذه النكسات، لا يمكن تحقيق أشياء كبيرة في أيام قليلة، عليك الصبر و إتباع النصائح التي يخبرك بها الطبيب كاملة.

07 – المختص لن يعتقد انك مجنون

عادة ما يخاف الناس زيارة الطبيب النفس، إعتقادا منهم أن الطبيب النفسي مخصص فقط للمجانين، وهذا إعتقاد خاطيء للغاية، فعلم النفس علم شاسع للغاية، ويمكن للطبيب المختص أن يتابع حالتك، ويجعلك قويا وقادرا على فهم حالتك، الإعتراف بها ثم بدأ رحلة العلاج.

08 – قد يكون من الغير السار ان تعرف من انت حقا كشخص

الطبيب النفسي هو فرصتك الحقيقية من أجل إكتشاف ذاتك بشكل أعمق، لكن قد لا يعجبك ما ستتعرف عليه، في حالة كاتيا، كان الإكتئاب مصدره الحقد، الكراهية، العنف و الغضب، وهي صفات لا يرغب أي شخص أن تجتمع في شخصيته.

09 – يمكن للاكتئاب ان يعود و من المحتمل جدا

يمكن للطبيب النفسي أن يعطيك الأدواة من أجل تجاوز الحالة، لكن يمكن للإكتئاب أن يعود، ليس هناك أي طريقة لتصير إنسانا خارقا، قادرا على تجاوز كل الصعاب ولكن الطبيب يساعدك على فهم حالتك، و سيكون من السهل عليك التعامل مع الإكتئاب إذا عاد مرة أخرى، أو على الأقل ستعرف ما عليك فعله.

10 – حس الدعابة قد تساعد في العلاج

نعم أنت تعاني من الإكتئاب، لكن هذا لا يعني أنك عليك تقديس هذا المرض، و تستسلم للحزن، و تقول أن مسألة طبيعية للحالة التي أعاني منها.

عليك الإستعانة بالأصدقاء و حس الدعابة لمحاولة خلق جو من المرح و السعادة كي تتخطى الفترات الصعبة في حياتك.

التعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

شارك الموضوع