قد تبدو الحسابات الرياضية “الهادئة” وتنظيم العواطف “المضطربة” كأنها قدرات إدراكية مختلفة، لكن كلتا المهمتين تعتمدان على قدرتنا على التعامل مع المعلومات وتحديثها، لقد افترض الباحثون منذ فترة طويلة على أنه يمكن ربط كلتا الإمكانيتين وأن الاكتشافات الجديدة توفر دليلاً على هذا الارتباط.

ووفقًا للبيانات الصادرة عن دراسة تصوير الدماغ التي أجريت في جامعة ديوك بولاية كارولاينا الشمالية الأمريكية، بأن الطلاب الذين لديهم نشاط أكبر نسبيًا في منطقة معينة من القشرة المخية أثناء حل تمارين حسابية قد أبانو أيضًا عن مهاراتهم في تنظيم العاطفة مقارنةً مع أقرانهم.

استخدم الباحثون التصوير بالرنين المغناطيسي لقياس نشاط الدماغ من 186 طالب جامعي حين قيامهم بحل المعادلات الرياضية أولا ثم وملئ الاستبيانات وإجراء مقابلات تقيم حالتهم العقلية واستراتيجيات حل المشاكل العاطفية ثانيا.

أظهرت الدراسات أن نشاطًا أكبر نسبيًا في قشرة الفص الجبهي الأمامي الظهري يترافق مع عدد أقل من أعراض القلق والاكتئاب. وقد ثبت أيضا أن التدخل النفسي الذي يسمى العلاج المعرفي السلوكي، يعلم الأفراد كيفية إعادة التفكير في المواقف السلبية، يعزز النشاط في هذه المنطقة من المخ.

لقد وجد أن هذه المنطقة من المخ كلما عرفت نشاطًا أكثر أثناء أداء الرياضيات العقلية، كلما زاد احتمال قدرته على حل المواقف الصعبة عاطفياً، بالإضافة إلى ذلك، ارتبط النشاط المتزايد في هذه المنطقة من المخ مع عدد أقل من أعراض الاكتئاب والقلق، لدى هؤلاء الأشخاص وبالتالي بإنهم أقل عرضة لتشخيص المرض العقلي.

نأمل، مع الدراسات المستقبلية، أن نتمكن من تنفيذ استراتيجيات جديدة تساعدنا على تنظيم عواطفنا، ومنع أعراض القلق والاكتئاب من التطور في المقام الأول، يقول سكولت.

التعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

شارك الموضوع