الوسواس القهري يُعرّف على أساس أنه اضطراب نفسي يلازم الإنسان يجعله يؤمن بفكرة معينة وتحتل جزءًا من الوعي والشعور لديه، مع اقتناع الشخص بسخافة هذه الفكرة و تكون هذه الفكرة قهرية أي أنه لا يستطيع إزالتها أو الانفكاك منها أو التوقف عن ممارستها.. لذلك تم تسمية الاضطراب بإسم “الوسواس القهري”.

تتعد أشكال الوسواس القهري إلا أن العلماء حددوا 11 نوعا هي الأكثر شيوعاً :

1) القذارة والتلوث

الخوف المبالغ فيه من التعرض لمرض شديد بسبب القاذورات أو الميكروبات أو الجراثيم أو الفيروسات أو الملوثات البيئية أو الأشياء الغريبة سواء للشخص نفسه أو الأهل أو الأحباب. وهذا الأمر يترتب عنه الحرص على تنظيم الأماكن بشكل يومي ودائم.

2) الترتيب والتماثل والدقة

يعني الرغبة الشديدة في وضع الأشياء والأجسام في نظام صارم لا يتغير، والاهتمام الزائد بالتفاصيل الدقيقة، سواء تعلق ذلك بالمظهر الشخصي والهندام أو في مجال العمل

3) التخزين والاحتفاظ

وهي عدم قدرة الشخص على التخلص من الأشياء القديمة التي لا قيمة لها بدعوى احتمال الحاجة إليها يوماً ما، أو بسبب الإرتباط العاطفي الشديد بها.
مما يترتب عنه الخوف من فقد شيء ما أو التخلص منه عن طريق الخطأ، وفحص قمامة المنزل باستمرار خوفاً من فقد أي شيء.

4) التكرار

تثمثل في رغبة غير مبررة للقيام بأعمال متكررة روتينية بدون أي هدف منطقي، ويشمل ذلك إلقاء أسئلة مراراً وتكراراً حول موضوع ما، أو الدخول في داومة من التفكير في أمور متكررة مثل العد بالأرقام، والإلحاح على الآخرين بعبارات معينة أو أسماء وتكرارها بشكل متتابع بدون ملل.

5) الحيرة والتردد

في هذه الحالة يشك الشخص في نفسه و في الآخرين في مدى التزامهم بالقواعد والقانون والإلتزامات الدينية، بحيث يصبح المريض يطلب الحصول على القبول والدعم من الآخرين فيما يتعلق بإخلاصه وطهارته وبراءته السلوكية والأخلاقية. أو العكس، أي يصبح يطلب من الآخرين إثباث براءتهم.

6) أفكار جنسية

ويتمثل في التشبع بأفكار جنسية غير مرغوبة وغير مقبولة للشخص نفسه، لكنه لا يستطيع التخلص منها، وقد يشمل أحيانا الخوف من الاعتداء الجنسي على امرأة أو طفل، بدون رغبة، والخوف من ممارسة الجنس عموما.

7) المخاوف الخرافية

تعني الاعتقاد أن أعدادا معينة تجلب الحظ أو النحس، وممارسة طقوس غير مبررة مثل غسل اليد والاستحمام وتنظيف الأسنان بأعداد معينة مثلاً لعشر مرات حتى لا يحدث مرض أو رسوب في الاختبار.
أو في حالات أخرى الاعتقاد بأن مجرد لمس شيء معين قد يؤدى إلى مرض أو وفاة الإنسان.

8) الفحص والمراجعة

يشمل ذلك التدقيق اللغوي للكتابات التي يشاهدها الإنسان، وأيضاً السعي المتكرر لفحص الأشياء مثل التأكد من عدم الإضرار بشخص ما أثناء قيادة السيارة حول مكان معين والعودة إليه مرات متكررة للتأكد من عدم دهس إنسان برىء أو حيوان أليف.

9) وساوس الجسم

بمعنى الاهتمام الزائد بصحة الجسم وقياس درجة الحرارة بالفم مرات عديدة يوميا أو الخوف من الوزن الزائد وقياس وزن الجسم مرات عديدة يوميا.

10) الأحجام

أي الانشغال والتفكير في تماثل الأحجام التي يراها الشخص بشكل دائم (مكعب، مستطيل) وينطبق ذلك في أوقات الأكل بحيث يصبح المريض يقطع الأحجام بتماثل في الشكل سواء أحجام البيتزا والفطير وسمكها ووزنها.

11) العدوانية

وهي الخوف المرضي من التسبب في ارتكاب أشياء فظيعة ورهيبة بدون مصوغ منطقي، مثل القيام باشعال النار في البيت وجرح وإصابة إنسان ما. الاصطدام بشخص ما أثناء قيادة السيارة أو دهسه والخوف من تنفيذ فكرة عدوانية باستعمال سلاح ناري أو سكين أو ساطور.
هذه الصور لأحداث العنف تظل تلازم الإنسان داخلياً باستمرار.


عموما تنقسم أعراض الوسواس القهري إلى قسمين، الأول يحتوي الشكوك الفكرية، والثاني يحتوي العادات والسلوكيات.

الوساوس الفكرية

هي إجمالاً عبارة عن صور ذهنية أو نزعات تتطفل على العقل بحيث يحس الشخص أنها تخرج عن إرادته، وتكون هذه الأفكار مزعجة بحيث يتمنى صاحبها مغادرتها من رأسه، وفي نفس الوقت يعرف صاحب الأفكار أنها ليست إلا تفاهات أو خرافات. ويصاحب هذه الأفكار عدم الارتياح، والشعور بالكراهية والخوف والنقصان.

العادات والسلوكيات

هي إجمالاً ردة فعل للأفكار المتكررة عن طريق القيام بعادات اضطرارية، وتكون هذه العادات قائمة على أسس معينة لها علاقة بالوساوس الفكرية، القيام بهذه العادات لا يعني أن القائم بها مرتاح عند قيامه بها، ولكن العمل بهذه العادات هي للحصول على راحة مؤقتة.

كيف يمكن تجاوز ذلك ؟

هناك خمسة أمور مهمة لا بد من مراعاتها لعلاج الوسواس القهري، وهي:

1) معرفة الشخص المريض بأنه مصاب فعلا بوسواس قهري، وهذا يتم عن طريق تشخيص من طبيب نفسي.
2) مراعاة المرحلة التي يمر منها الشخص والاهتمام به بالشكل الصحيح وعدم اليأس والاستسلام خصوصا بالنسبة لأسرته.
3) مساعد الشخص على الاهتمام بأمور أخرى لا تصيبه بالملل مثل التركيز على القيام بنشاطات مختلفة كالرياضة والمشي أو السباحة أو أي هواية أخرى، بجانب ألعاب الفيديو، فقط أتبث الدراسات أن ألعاب الفيديو إحدى أكثر الوسائل التي تخلص الشخص من التفكير بالوساوس غير المنطقية
4) قيام الشخص بالعلاج النفسي السلوكي لمقاومة المرض، بما في ذلك أخد بعض الأدوية التي تعالج الخلل الكيميائي المسبب للوسواس.
5) تجنب الإكتئاب والحزن، باعتبارها عاملا مؤثرا على زيادة الوساوس غير المبررة.

في موضوع متصل :

إذا كنت تعاني من هذه الأعراض حتما أنت مصاب بإنفصام الشخصية

التعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

شارك الموضوع