خوف جديد ينتشر على الإنترنت. تزعم امرأة أنها أصيبت بفيروس الورم الحليمي البشري (HPV) بعد لمس أثقال غير معقمة في استوديو لليوغا الساخنة أو البيلاتس. انتشر هذا الادعاء بشكل واسع، وامتلأت التعليقات بالذعر.
“خوف جديد دخل القائمة.”
“لن ألمس أي أداة مشتركة مرة أخرى.”
“يا إلهي، هذا مرعب.”
ولكن هل هناك أي حقيقة في هذا؟ هل يمكن حقاً أن ينتقل فيروس الورم الحليمي البشري من دمبل أو سجادة يوجا؟
إليكم ما يقوله العلم حقيقةً.
الإجابة المختصرة
لا، لا يمكنك الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري من لمس أدوات الجيم. هذا الادعاء خاطئ بشكل شبه مؤكد، أو مبني على فهم خاطئ لكيفية انتقال الفيروس.
ينتقل فيروس الورم الحليمي البشري بشكل أساسي عن طريق التلامس المباشر بين الجلدين، وغالباً أثناء النشاط الجنسي. لا ينتشر عادةً عبر الأسطح مثل الأثقال أو السجاجيد أو أي أدوات أخرى في الجيم. لا يعيش الفيروس طويلاً خارج جسم الإنسان، فهو يحتاج إلى تلامس مباشر مع جلد أو أغشية مخاطية مصابة للانتقال.
إذا كانت المرأة في القصة المنتشرة قد أصيبت بالفعل بالفيروس، فمن شبه المؤكد أن العدوى جاءت من تلامس جلدي مباشر مع شخص مصاب، وليس من دمبل. قد تكون أدوات الجيم مجرد توجيه خاطئ للاتهام أو سوء تقدير للمصدر.
ما هو فيروس الورم الحليمي البشري؟
HPV هو اختصار لفيروس الورم الحليمي البشري. وهو أكثر أنواع العدوى المنقولة جنسياً شيوعاً في العالم.
حقائق أساسية عن الفيروس:
- يوجد أكثر من 100 سلالة مختلفة من الفيروس
- بعض السلالات تسبب الثآليل التناسلية
- سلالات أخرى يمكن أن تسبب سرطان عنق الرحم والحلق وأنواعاً أخرى من السرطان
- معظم الأشخاص النشطين جنسياً سيصابون بسلالة واحدة على الأقل في حياتهم
- جهاز المناعة يقضي على معظم عدوى الفيروس في غضون عامين دون أي أعراض
كيف ينتشر الفيروس:
- التلامس الجلدي المباشر أثناء الجماع المهبلي أو الشرجي أو الفموي
- التلامس المباشر مع منطقة مصابة (الأعضاء التناسلية، الشرج، الفم، الحلق)
- نادراً، من الأم إلى الطفل أثناء الولادة
كيف لا ينتشر الفيروس:
- من مقاعد المراحيض
- من أدوات الجيم
- من المناشف (إلا إذا استخدمت مباشرة بعد شخص مصاب بطريقة محددة جداً)
- من حمامات السباحة
- من المعانقة أو مصافحة الأيدي
الفيروس ضعيف، فهو لا يعيش جيداً على الأسطح، ويحتاج إلى خلايا جلدية حية ليظل معدياً.
هل يمكن للأسطح أن تنقل الفيروس؟
نظرياً، نعم، ولكن فقط في ظروف محددة جداً وغير محتملة.
ما الذي يجب أن يحدث:
- شخص مصاب بثآليل نشطة في اليد أو القدم يلمس سطحاً ما
- ينتقل الفيروس إلى ذلك السطح
- شخص آخر يلمس ذلك السطح في غضون ثوانٍ أو دقائق
- يكون لدى ذلك الشخص جرح أو خدش أو تشقق في الجلد في يده
- يدخل الفيروس عبر ذلك الجرح
وحتى في هذه الحالة، فإن الانتقال ليس مضموناً. الفيروس ليس شديد العدوى عبر الأسطح. معظم الدراسات حول انتقال الفيروس عبر الأسطح وجدت أن الخطر منخفض جداً.
الواقع:
- الجيمات ليست مصادر معروفة لنقل الفيروس
- لا توجد حالات موثقة في الأدبيات الطبية عن انتقال الفيروس من أدوات الجيم
- العاملون في مجال الرعاية الصحية لا يحذرون المرضى من الفيروس بسبب مشاركة أدوات التمرين
الادعاء المنتشر مبني على الخوف، وليس على الأدلة.
ماذا عن الثآليل الأخمصية؟
من هنا قد يأتي الالتباس.
سلالات معينة من فيروس الورم الحليمي البشري (مثل الأنواع 1 و2 و4 و63) تسبب الثآليل الأخمصية. وهي ثآليل تظهر على باطن القدم. يمكن أن تنتشر في البيئات الدافئة والرطبة مثل الحمامات العامة وغرف تغيير الملابس وحواف حمامات السباحة.
هذا يختلف عن الفيروس المسبب للثآليل التناسلية أو السرطان.
- فيروس الثآليل الأخمصية لا ينتقل جنسياً
- ينتشر عن طريق المشي حافي القدمين على أسطح ملوثة
- يسبب ثآليل في القدمين، وليس على الأعضاء التناسلية أو الأغشية المخاطية الأخرى
ربما كانت المرأة في القصة المنتشرة مصابة بثؤلول أخمصي. وربما أطلقت عليه “فيروس الورم الحليمي البشري” دون تحديد السلالة. أدوات الجيم (الأثقال) لا تفسر ظهور ثؤلول في القدم. سجادة اليوغا قد تكون السبب إذا وضعت قدميها العاريتين على سجادة ملوثة ثم لمست وجهها أو أعضاءها التناسلية. لكن هذه سلسلة غير محتملة من الأحداث.
الفرق الجوهري: الفيروس المسبب للسرطان والثآليل التناسلية (الأنواع 16، 18، 31، 33، 45، إلخ) لا ينتشر عبر الأسطح. بل ينتشر عبر الاتصال الجنسي.
اليوغا الساخنة والعدوى الأخرى
قد يخلط المنشور المنتشر بين فيروس الورم الحليمي البشري وعدوى أخرى تنتشر فعلاً في الجيمات واستوديوهات اليوغا.
ما الذي يمكن أن تصاب به من أدوات الجيم غير المعقمة:
- المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين (MRSA): بكتيريا تعيش على الجلد والأسطح، وتسبب التهابات جلدية مؤلمة ويصعب علاجها.
- السعفة (Ringworm): عدوى فطرية تسبب طفحاً جلدياً دائرياً وحكة. تنتشر عبر التلامس المباشر مع السجاجيد أو الأدوات الملوثة.
- قدم الرياضي (Athlete’s foot): فطر ينمو في البيئات الدافئة والرطبة. ينتشر من الأرضيات والمناشف الملوثة.
- القوباء (Impetigo): عدوى بكتيرية جلدية شائعة بين الرياضيين الذين يشاركون في استخدام الأدوات.
ما الذي لا يمكن أن تصاب به من أدوات الجيم:
- فيروس الورم الحليمي البشري التناسلي (باستثناء الانتقال غير المباشر عبر اليد إلى الأعضاء التناسلية، وهو ليس الاستخدام الطبيعي لأدوات الجيم)
- فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) (يموت الفيروس فوراً تقريباً خارج الجسم)
- الهربس (يتطلب تلامساً جلدياً مباشراً مع قرحة نشطة)
- الكلاميديا أو السيلان (البكتيريا لا تعيش على الأسطح)
يجب على استوديوهات اليوغا الساخنة تعقيم الأدوات بين الاستخدامات. لكن الخوف من الفيروس بسبب الأثقال هو خوف في غير محله.
ما الذي حدث على الأرجح؟
تفتقر القصة المنتشرة إلى التفاصيل. لكن إليك تفسيراً معقولاً لما قد حدث.
الاحتمال الأول: كانت المرأة مصابة بثؤلول أخمصي. ربطته بالجيم لأنها تمشي حافية القدمين. سمعت بمصطلح “فيروس الورم الحليمي البشري” وذعرت، دون أن تدرك أن فيروس الثآليل الأخمصية يختلف عن الفيروس التناسلي. تم تداول الادعاء دون سياق.
الاحتمال الثاني: كانت المرأة مصابة بالفيروس التناسلي. هي نشطة جنسياً. كما أنها تذهب لليوغا الساخنة. افترضت أن الجيم هو المصدر لأنها لا تريد التفكير في الانتقال الجنسي. هذا دفاع نفسي شائع. الجيم كبش فداء مناسب.
الاحتمال الثالث: القصة مختلقة بالكامل بهدف جذب التفاعل. المنشورات القائمة على الخوف تنتشر بسرعة. “خوف جديد دخل القائمة” هو صيغة شائعة لنشر المعلومات المضللة. قد تكون القصة خيالية بالكامل.
الاحتمال الرابع: حدثت سلسلة غير محتملة جداً من الأحداث. شخص مصاب بثؤلول تناسلي نشط لمس ثقلاً. بعد ثوانٍ، لمست المرأة نفس الثقل. ثم لمست أعضاءها التناسلية فوراً دون غسل يديها. انتقل الفيروس. هذا ممكن نظرياً، ولكنه غير محتمل جداً. لا توجد حالات مؤكدة في الأدبيات الطبية.
ماذا يقول الخبراء؟
أدلى الأطباء وخبراء الصحة العامة بدلوهم في ادعاءات مماثلة.
مركز السيطرة على الأمراض (CDC): يذكر أن الفيروس ينتقل عبر التلامس الجلدي المباشر الحميم. الأسطح غير مدرجة كطريق للانتقال.
الجمعية الأمريكية للصحة الجنسية: تؤكد أن الفيروس لا ينتشر عبر الأسطح مثل مقاعد المراحيض أو أدوات الجيم أو حمامات السباحة.
أخصائيو الأمراض المعدية: يؤكدون باستمرار أن الانتقال عبر الأسطح للفيروس التناسلي ليس مصدر قلق للصحة العامة. الفيروس ضعيف ويحتاج إلى خلايا حية
